الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧47
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
المحادثة
معهم
أمام هذه الأحداث، فَإِنَّ الإمام علي لم يسلك الأسلوب الدعوي الذي تميز به في مواقفه السابقة، من بعث الرُّسل للمفاوضة مع معارضيه قبل أن ينتهج أسلوب القوَّة والقتل، وذلك ربَّما لتعبه في مقاومة معارضيه وعدم وصوله في إلى نتائج إيجابية، ولاعتقاد كل طرف صواب رأيه وضرورة الالتزام به وعدم الحياد عنه. وبمجرد وصول المحكمة إلى النهروان بعث إليهم الإمام علي ابنه الحسن الله في خيل ليقاتلهم ويردهم إلى طاعته، لكنهم أقنعوا الحسن، وبينوا له سبب توجههم إلى النهروان، فاقتنع بوجهة نظرهم واحترم رأيهم وانصرف، ثُمَّ أرسل لهم الإمام علي رجلا ثانيا اسمه صعصعة بن صفوان العيسي)، ثم قيس بن سعد الله (2) إلا أنهما لم يختلفا عما توصل إليه الحسن (3).
رتبه
لم
في تلك الظروف الحرجة قرر الإمام علي المسير إلى أهل الشام، وحسن تحليل المصادر فإنه عند وصوله الأنبار في طريقه لمواجهة معاوية استوقفه الأشعث بن قيس فأشار له بالقضاء على جماعة المحكمة في النهروان أولاً قائلاً له: أتسير إلى أهل الشام وتدع أهل النهر خلفك؟» (5) فاستجاب الإمام علي لطلب
صحابيا؛ تحليل آراء الخوارج: 77 - 85. (1) لم أجد هذا الاسم في الزركلي، وإنما وجدت صعصعة بن صوحان العبدي (ت: 56 هـ) فلعله هو، انظر: الزركلي: الأعلام: 3/ 205.
(2) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري (ت: 60 هـ) صحابي، انظر: لزركلي: الأعلام: 5/ 206.
(3) البرادي: الجواهر المنتقاة: 135، 136. (4) الشماخي أحمد بن سعيد بن عبد الواحد أبو العباس: كتاب السير: طبعة حجرية، الجزائر،
دت. ص: 52.
(5) الشماخي: المصدر نفسه 51 52 انظر: البرادي: الجواهر المنتقاة 135. ونجد أن ابن خلدون يجعل سبب عدول علي عن أهل الشام هو قتل المحكمة من أهل البصرة عبد الله بن