الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨الفصل الأول
48
مستشاره، وحاول أن ينتهج مع هذه الجماعة هذه المرّة أسلوبًا جديدا في السياسة الشرعية ينم عن انفعال شديد بلغه الإمام علي إزاء الأحداث السريعة المتعاقبة، ويَدلُّ على تذمره من الأوضاع السيئة لدولته، فأرسل إلى المحكمة في النهروان قيس بن سعد مرة أخرى وأمره أن يبلغ لهم توبة الإمام علي، ليسمحوا له بمقابلتهم ودخول جيش الإمام إلى معسكرهم صدَّق أهل النهروان دعوة الرسول، ففرحوا باستمالة الإمام علي إلى صفوفهم وما أن قدم عليهم الإمام حَتَّى أشار إلى أمراء خيله أن يحملوا عليهم، فاشتعل لهيب الحرب وكانت المعركة بغتة وخدعة (1).
اضطرب أهل النهروان فانضووا تحت لواء عبد الله بن وهب الراسبي وخطب فيهم قائلاً: « … إنكم ستقاتلون، والله يعلم ما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وَلَمَّا فرغ من الخطبة قال لهم: «جردوا سيوفكم واكسروا الجفون» (2)
خباب مع امرأته؛ انظر: تاريخ ابن خلدون: 1121/ 2؛ أما سامي صقر فَإِنَّهُ يجعل سبب انعطاف الإمام علي على أهل النهروان فجأة غير واضح تماما بعد عرض الآراء، وبخاصة وأن مسعر الفدكي طرده أهل النهروان قبل المعركة انظر: الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية دراسة تاريخية: إشراف: د فاروق عمر فوزي، كلية الآداب والعلوم جامعة آل البيت الأردن، ماجستير في التاريخ الإسلامي. ص: 35. (1) انظر: البرادي: الجواهر المنتقاة: 136؛ الشماخي: السير: 52 ويذهب ابن قتيبة عند سرده لهذه الأحداث أن عليا رفع راية الأمان وقال لهم: من جاءكم إلى الراية فهو آمن ومن دخل المصر فهو آمن»، الإمامة والسياسة: 149/ 1؛ بينما يعلل أبو إسحاق اطفيش سرعة الإمام علي في قتال أهل النهر بخوفه من تقوية أهل النهر فتخرج الإمامة بذلك لغير قريش؛ الفرق بين
الإباضية والخوارج: 8.
(2) البرادي الجواهر المنتقاة: 137.