الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

49

الإباضية نشأتها وانتشار دعوتها

فتسارع القتل في صفوف أهل النهروان حتى وصل عدد القتلى حسب بعض

الروايات إلى أربعة آلاف (1).

7 - أهل النخيلة

لا نجزم بفناء أهل النهروان ولا نستطيع كذلك أن تحدد عدد الناجين، لكن من المؤكد أنَّ طائفة من المحكمة لم تتجه إلى النهروان، وبما أَنَّ عليا حارب أهل النهر بغتة وعلى عجلة، فَإِنَّ طائفة لم تتمكن من مناصرة أصحابهم فبقوا بموضع يسمى النخيلة (2)، من ثم اجتمع إليهم بقايا جنود أهل النهروان فصار ذا بال، فولوا على أنفسهم أميرًا يحفظ لهم شوكتهم بعد اندثار أصحابهم، قيل أنه فروة بن نوفل الأشجعي (3) وقيل حويرة بن وداع الأزدي وهو من أهل الكوفة (4)، لكن يبدو أنَّ كيانهم لم يطل مع أن سلطتهم كانت قوية، ذلك أنَّ

عددهم

معاوية لما قدم إلى النخيلة جهز عليهم جيشا استعان فيه بجيش الحسن بن علي فقضوا عليهم). وربما نرجع عدم اهتمام المصادر بذكرهم إلى موت كيانهم في

(5)

(1) البرادي: المصدر نفسه: 143، تذكر المصادر الموالية لأهل النهروان الإباضية - أن هناك روايات عن حسرة الصحابة على قتلى النهروان انظر: القلهاتي: الكشف والبيان: 252/ 2؛ البرادي: المصدر نفسه: 140 - 142 الشماخي: السير: 53. (2) تصغير نخلة، وهو موضع قرب الكوفة على سمت الشام انظر ياقوت الحموي: معجم

البلدان: 278/ 5.

(3) فروة بن نوفل بن شريك الأشجعي (ت: (41) من زعماء المحكمة، انظر: الزركلي: الأعلام: 143/ 5. (4) البرادي: الجواهر المنتقاة: 146؛ النامي: دراسات عن الإباضية: (اعتمدت مسودة الترجمة، وهي غير تامة ومبعثرة الصفحات: 40. لم أجد ترجمة حويرة في الأعلام للزركلي. (5) البرادي: الجواهر المنتقاة: 146؛ ما ذكرناه من قوتهم يتنافى مع ما ذهب إليه ابن قتيبة من أن الناجين من معركة النهروان لا يتجاوز عشر نفر أو أقل؛ الإمامة والسياسة: 149/ 1.