الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٥55
الإباضية نشأتها وانتشار دعوتها
فبتصاعد التعذيب من عبيد الله بن زياد والي العراق على الشراة، لم يجد أبو بلال وأتباعه بدا من أن يحملوا السلاح ويدافعوا عن أنفسهم متى هجم عليهم عدو، ويفصل أبو بلال مبدأه قائلاً: «إنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين، تجري علينا أحكامهم، مجانفين للعدل مقارفين للظلم .. والله إنَّ الصبر على هذا العظيم، وإنَّ تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكنا نشذ عنهم ولا نجرد سيفا ولا نقاتل إلا من قاتلنا» (1).
هكذا يضع أبو بلال الخطوط العريضة لسياسته، فلا يوالي حكم بني أمية، ولا يخالطهم، ولا يظلم أحدا، ولا يقاتل إلا من بادرهم بالظلم. لكنه أخذ ينشر أفكاره، مؤثرا طريق الإقناع والمناقشة على الحرب والعنف (2).
كان أبو بلال واثقا من نفسه، حريصًا على عدم الظلم وسفك الدماء، ولقد حملته مبادته على أن لا يخاف جماعة من الرعية، ولا يخشى قبيلة أن يهجموا
عليه فيحملوه إلى عبيد الله بن زياد (3).
وَلَمَّا توجه أبو بلال مع الشراة نحو "آسك" ناحية من نواحي الأهواز في
موضع بين رام هرمز وأرجلان في بلاد فارس () استقبل هناك جيش عبيد الله بقيادة
(6)
يونس بن أرقم) المتجه إلى خراسان، ثُمَّ جيشا ثانيا لأسلم بن زرعة الكلابي)
(1) الدرجيني: المصدر نفسه 218/ 2 انظر: الشماخي: السير: 64.
(2) عوض خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية: 6.
(3) الدرجيني: طبقات المشايخ: 218/ 2.
(4) الدرجيني: المصدر نفسه: 218/ 2 د/ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 89.
(5) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.
(6) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.