الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

57

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

تهتم بالجانب السياسي فقط أو الحربي سرعان ما تزول ولا تجد من يحملها بعد قائدها، وهذا يُخالف واقع الشراة - المحكمة سابقا- الأمر الذي يجعلنا نبحث عن عالم كان يُتابع أحداث الصراع بدقة، ويوجه القادة في الدعوة، لكنه كان غائبا عن الأنظار حتى لا تصل إليه يد الحكام وحتى يضمن مسير الدعوة الجديدة على المستوى السياسي والقاعدي، وهي شخصية الإمام جابر بن زيد (!). وسيظهر أثر هذه الشخصية أكثر في حديثنا عن جماعات من أتباع المحكمة تعتقد بمبادئ لا علاقة لها بما نادى به المحكمة والقراء والشراة، وذلك من جراء القمع الأموي، وغياب مثل هذه الشخصية العالمة المجتهدة عن ساحتها.

هذا التحليل مبني على الرواية التي تذكر أن أن أبا بلال وغيره من أيمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم، جابر بن زيد رحمه الله - ومشورته» (2). أما التحليل الثاني فهو احتمال تأثر الإمام جابر بسياسة أبي بلال الحربية، فأخذ الإمام جابر يجتهد ويؤسس لدعوة أبي بلال الأدلة، ويدعو الناس بعلمه الغزير إليها، وأبو بلال لتواضعه - صار يسير فيما بعد على هدي الإمام جابر، لكن المطلع على المصادر يترجح لديه الاحتمال الأول. والفترة المحتملة

(1) يقول الرقيشي أن أتباع الإمام جابر يحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم وليكون ردنا ضم أي عونا وظهيرا»، انظر: الرقيشي أحمد بن عبد الله الأزكوي: مصباح الظلام: (القطعة الخامسة من كتاب شرح دعائم الإسلام مكتبة الشيخ صالح لعلي ببني يزقن، رقم: م 154، نسخ

في جمادى الأولى 1247 هـ. 33 و؛ عوض خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية: 11. (2) الرقيشي: مصباح الظلام 32 بينما نجد من ينفي هذه الرواية معتمدا على أن المحكمة في تلك الفترة المبكرة لم تشكل بعد تنظيما حركيا يحتاج فيها إلى زعيم ولا نحتاج إلى نقض هذا النافي يفتقر إلى دليل صحيح في نفي الرواية التاريخية، انظر: سامي حشر: الإمام جابر وأثره في الحياة الفكرية: 42.

الرأي، لأن