الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفصل الأول
58
لاتصال الإمام جابر بشراة أبي بلال كانت في أواخر العقد الرابع من القرن الأول الهجري، وبالتحديد ما بين 56 هـ و 64 هـ)، إذ كان عمر جابر آنذاك 23 سنة (1). في كلتا الحالتين، هناك تأثر وتأثير وصلة وثيقة بين العلمين اللذين انسجما في المنهج، واتحدا في الأسلوب، واتفقا على مبادئ دعوتهما. وساعد على هذا التوافق كونهما من قبيلة واحدة، الأمر الذي سمح بالاحتكاك مع بعضهما والتخطيط لميلاد دعوة جديدة.
ترضي
والشراة - كما نجدها في المصادر - جماعة مسالمة، لكنها لا تقبل الدنية ولا أن يُهينها أحد أو يفتك بأتباعها؛ فمثلاً بعد مقتل أبي بلال وجماعة الشراة الذين خرجوا معه وكانوا أربعين رجلاً تعاهدوا أن لا يعودوا حتى يقيموا الحق أو يهلكوا دونه كان من الطبيعي أن يثور أتباعهم ممن لم يخرج مع أبي بلال وبقي في البصرة ربما يستزيد في العلم أو يعمل من أجل قوت عياله، فتآمر المتبقون على
-
قتل عباد قاتل أبي -بلال فجاء رد الفعل من بني مازن فقتلوا قتلة عباد، و اغتاظ ابن زياد أيضا لمقتل عباد، فشدد النكير عليهم، فأمسك بزعيمهم عروة بن أُدية (2)، الذي لم يحترمه في مجلسه وشتمه فأمر ابن زياد بإعدامه (3)، و لم تهدأ سلسلة القتل والثأر، إذ قام أتباع عروة يبحثون عمن نفذ عملية الإعدام في حق قائدهم فوجدوه أعرابيا، فتوسطوا بامرأة دلّتهم عليه، وأحضرته إلى بيتها فقبضوا عليه وقتلوه (4) وهكذا انتهت سلسلة هذه الأحداث الدامية بعد مقتل أبي بلال.
(1) د/ ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 103.
(2) الدرجيني: طبقات المشايخ 223/ 2، 224.
(3) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون 308/ 3 الدرجيني: طبقات المشايخ 216/ 2.
(4) الدرجيني: المصدر نفسه: 225/ 2