الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩59 الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
بعد انقضاء فترة الشراة رأى الإمام جابر بن زيد، العالم الورع، والمفسر المحدث، والمنظر للشراة، وحامل لواء المحكمة، أن يعمم منهجه الذي اشتهر به خوفا من أن يندثر أثر أتباعه، فيبادون بأجمعهم على يد قوات ولاة بني أمية، فاختار لهم أسلوبا جديدا هو العمل في الكتمان (1)، والاستعداد لمرحلة المواجهة والظهور، فلجأ إلى التنظيم الذي يقوم على إعداد الدعاة وبثهم في أرجاء الدولة فتفادى بذلك الإمام جابر أي مواجهة علنية مع السلطات الحاكمة، وصب جل اهتمامه على الحفاظ بسرية حر بسرية حركته، وأن يظل أعضاؤها غير معروفين لدى الحكام والولاة (2). فحق لمثل هذا الإمام الذي أحيا هذه الجماعة وأرسى أسسها وعلم المنتسبين إليها وحافظ عليها من الاندثار أو الانحراف عن مبادئها الأولى التي دعا إليها سلفهم المحكمة، أن يجعله المقتنعون بهذه الحركة زعيمًا أَوَّلاً حركتهم، وإماما مؤسساً لمذهبهم الفقهي والعقدي (3).
ومن الأعمال البارزة للإمام جابر التي تؤكد زعامته لهذه الحركة ما يأتي:
- عدم خروج أبي بلال مرداس إلا بأمر من الإمام جابر)
- استعمال الإمام جميع الوسائل الممكنة لتأمين سلامة تحركات أعضاء الحركة؛ من قتل الجواسيس والتقرب إلى الولاة وغيرها (5).
(1) مسلك من مسالك الدين الأربعة عند الإمامة الإباضية ويعرف: «ملازمة الأمر سرا بلا إمام»، الدرجيني: طبقات المشايخ 6/ 1؛ الوسياني: السير (مخ): 48.
(2) النامي: دراسات عن الإباضية: 85؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 33. (3) انظر: تراث الإمام جابر في الفصل الثاني: المبحث الأَوَّل؛ وفي الملحق: 2 و 3 من البحث.
(4) الرقيشي: مصباح الظلام: 32 ظ، 33 و.
(5) النامي: دراسات عن الإباضية: 85.