الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١

2: القعدة

61 الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

مي

برزت من بين أصحاب الإمام جابر بن زيد شخصية رائدة، شخصية الإمام عبد الله بن إباض)، الذي استفاد من تجربة أبي بلال، وتعلم على يد الإمام جابر وأتاه الله حجة ساطعة، وجدالاً مقنعا، فاشتهر بمجادلاته الكلامية العلنية، وساهم بمراسلات توجيهية إلى الحكام وبخاصة إلى مروان بن الحكم (2).

كانت مشاركته إلى جانب عبد الله بن الزبير في عام 64 هـ ضد حسين! نصير السكوني (3) الذي حاصر الكعبة المشرفة (4) - فرصةً تعرف فيها عليه الناس، وصار يشار إليه بالبنان، ومن فطنته أنه أحس بضرورة الاجتماع تحت قيادة حكيمة قوية تتولى استرجاع حقوق أصحاب أبي بلال والإمام جابر المضطهدين في السجون، والمشردين هنا وهناك، وتحفظ كرامتهم وتحمي رأيهم في مسألة التحكيم، فلم يجد أحسن ولا أليق الحركتهم من عبد الله بن الزبير الصحابي الجليل والقائد المعارض للحكم الأموي، فعرض عليه ابن إباض دعوته واشترط

(1) عبد الله بن إباض: (ت: 86 هـ) نشأ في البصرة وينسب إليه المذهب الإباضي، انظر: معجم أعلام الإباضية: 551/ 3؛ وحول نسبة المذهب إلى ابن إباض دون جابر بن زيد انظر: عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 34 - 37. (2) انظر مراسلته المشهورة في الجواهر المنتقاة للبرادي: 156 167؛ مروان بن الحكم بن أبي العاص (ت: (65 هـ) أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، قاتل مع طلحة والزبير في

وقعة الجمل وشهد صفين مع معاوية، انظر: الزركلي: الأعلام 207/ 7.

(3) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.

(4) د/ ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 37؛ النامي: دراسات عن الإباضية: 28؛ مهدي طالب

هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 54.