الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

63

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

شن غارة على جماعة من المسلمين، لكنه عدل عن رأيه لما حان وقت صلاة الفجر، فسمع تسبيح المسبحين، وترتيل القراء، وأذان المؤذنين فاسترجع مبادئه وتفكر تعاليم الإمام جابر في عدم قتال المسلمين إلا دفاعًا عن النفس فعدل عن رأيه ولم يجهز عليهم بجيشه (1).

ومرة أخرى تُنوِّه بفضل الإمام جابر على أتباع هذه الحركة وعلى زعمائها المشهورين، فهو الذي أنقذ عبد الله بن إباض من التيهان في ترهات الخوارج، وذلك بحكمته التي منعته من الانسياق وراء العاطفة، وكبحت فيه ردود الفعل بني أمية (2) ضد

ولا نستبعد أنَّ تلك الأفكار المتطرفة كان لها من يتبناها في صفوف المحكمة الأوائل ويروج لها، بدليل أنَّهُ قبل معركة النهروان جاء من البصرة مسعر بن فدكي فالتقى بعبد الله بن حباب الله (3) فتحادثا وأخبره بنتيجة التحكيم، فآثر عبد الله بن خباب الاعتزال وعدم مناصرة فريق دون آخر، لرؤيته أن الفتنة استفحلت وَأَنَّ جمرتها ستتحول إلى لهيب يقضي على الأخضر واليابس، فغضب مسعر على موقف ابن خباب وجهز عليه فقتله. وأثار مقتله في صفوف أهل النهر

(1) النامي: المرجع نفسه: 83؛ ويحدد تادوز لويكي هذا الحدث في سنة 65 هـ، الإباضية دائرة

المعارف: 02.

(2) يخالف عمر با هذا الطرح الشائع المستند إلى المصادر وهو أن جابرا كان يوجه ابن إباض، وذهب هو إلى عكس ذلك وهي نظرة يعوزها الدليل انظر: عمر بن الحاج محمد صالح با: دراسة في الفكر الإباضي: تقديم وتعليق أحمد بن سعود السيابي، دت. دراسة في الفكر

الإباضي: ص: 3231

(3) لم أجد ترجمتهما في الأعلام للزركلي.