الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤الفصل الأول
64
زوبعة شديدة، لكن زعماء المحكمة آنذاك كانوا يتمتعون بقيادة صارمة، فأصدروا
أمرًا بقتل مسعر
(1)
بهذا نصل إلى أن المحكمة قد انقسمت إلى صنفين صنف آثر القعود وعدم
قتل المسلمين فلقبوا بالقعدة، وصنف اتخذ الإرهاب وقتل المسلمين منهجه فلقبوا
بالخوارج (2).
3: الخوارج والإباضية:
نلاحظ إذن ظهور طائفة خطيرة في أتباع المحكمة أثرت سلبا على الجماعة، وأعاقتهم عن الاهتمام بكسب الأتباع، وقد ساعد على انتشارها حقد الناس على الأمويين، وفراغ القيادة من زعيم شديد، مواجه فلم يكن بد لابن إباض تلميذ الإمام جابر إلا أن يتصدى لهذه الجماعة (3) وينقض أُسسها حتى لا يستفحل خطرها، فكانت خطبه ومراسلاته مع الحكام تتضمن البراءة العلنية من الأزارقة (4) ومن سار على نهجهم مثل النجدات (5)، فذاع صيت ابن إباض في الوسط
(1) الشماخي: السير: 51.
(2) عوض خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية: 08.
(3) النامي: دراسات عن الإباضية: 45.
(4) الأزارقة أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق الذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها وعلى كورها وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير وقتلوا عماله بتلك النواحي، انظر: الشهرستاني محمد بن عبد الكريم أبو الفتح: الملل والنحل: تحقيق محمد سيد الكيلاني، مطبعة مصطفى بابي الحلبي، مصر: 1961. ج: 1 ص: 119. (5) النجدات أصحاب نجدة بن عامر الحنفي، يرون أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم انظر الشهرستاني: الملل والنحل: 123/ 1.