الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

65

الاجتماعي في البصرة وخارجها، واعتبروه مؤسسا لحركة جديدة، فنسبوها إليه، فسميت بالإباضية (1) وهم أتباع المحكمة من القعدة، و لم يتفطنوا إلى من له فضل توجيهه والاجتهاد في التأصيل الشرعي لخطواته السياسية، شيخه الإمام

جابر بن زيد

وفي الطرف الآخر، فَإِنَّ الجماعة التي أعلنت سياسة الاستعراض وقتل الخصوم من أتباع ابن الأزرق ونجدة بن عامر (2) - سميت "بالخوارج" لخروجهم عن مبدإ

المسلمين في التعامل مع الحكام والولاة والعصاة حيث اعتبروهم مشركين (3). ويوجد اختلاف قديما وحديثا - حول مدلول مصطلح "الخوارج"

ومن يشملهم.

فهناك من يزعم أَنَّ كلَّ من ألح على الإمام علي بمواصلة قتال معاوية، و لم يرض بالتحكيم، ثُمَّ توجه إلى حروراء والنهروان، فكل هؤلاء يصدق عليهم لقب

المذهب

(1) ترى الأبحاث الإباضية أن هذه التسمية وضعها لهم خصومهم لعدم إدراكهم مؤسس الحقيقي، انظر: علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ: حلقة النشأة: 150؛ وحسب استقرائنا لهذا المصطلح في المصادر الإباضية فقد وجدنا أن أول إباضي ذكر هذه التسمية هو عمروس بن فتح (ت: 283 هـ): كتاب أصول الدينونة الصافية: تحقيق: أحمد بن حمد كروم، ص: 83 بحث مرقون (1995) ثُمَّ تلاه ابن بركة (ت: ق 4 هـ)، في كتابه الموازنة (ضمن السير والجوابات: تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان: 1986)، ج 2 ص: 385.

(2) تجدة بن عامر الحروري الحنفي (ت: 69 هـ) خرج إلى اليمامة سنة 66 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام: 8/ 10.

(3) توصل السابعي بعد بحث مستفيض إلى أن قضية التشريك هي مدار أمر الخوارج، ومعيار تصنيف الفكر الخارجي. تحليل أحاديث الخوارج: 158.

5