الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الأول
66
الخوارج، لنقض بيعة في أعناقهم، والمروقهم من الدين، ولأنهم من غلاة المسلمين، يسفكون الدّماء، ويعتبرون العصاة مشركين يجب قتالهم).
ويوجد من يرى أنَّ مصطلح الخوارج يُقصد به الخروج على أي إمام؛ سواء بايعه المسلمون كلهم أو بايعته طائفة معينة، بمعنى أنه رديف كلمة الانشقاق وعدم الطاعة للحاكم، فيقول د/ محمد ناصر «الكلمة عامة على كل من لم يستجب لطاعة إمام من وقعة الجمل إلى وقعة صفين» (2)، وعلى هذا المفهوم ظهر تفصيل في المصطلح عند بعض الباحثين، فاعتبروا موقف المحكمة قضية التحكيم خروجا سياسيا، أما الخروج الديني فيطلق على المنشقين من المحكمة الذين راحوا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ويرمون المسلمين بالشرك مثل: الأزارقة والنجدات (3).
من
ويجدر بنا أن نشير إلى أن المصادر الإباضية الأولى في بعض الأحيان تنسب الإباضية إلى الخوارج، على أساس أنه بمعنى الخروج في سبيل الله، من قوله تعالى: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةٌ} (التوبة: (46)، وليس بمعنى الخروج على الإمام علي، ولا بمعنى إخراج المسلمين من الإسلام ونعتهم بالشرك)، وذلك بدليل
(1) الشهرستاني: الملل والنحل: 121/ 1؛ ابن حزم محمد علي الأندلسي أبو محمد: الفصل في الملل والأهواء والنحل: مكتبة المثنى بغداد دت. ج:4، ص: 144.
(2) منهج الدعوة عند الإباضية: 51.
(3) علي يحي: معمر الإباضية في موكب التاريخ، حلقة النشأة: 19؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 32؛ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج:09 وما بعدها؛ عمر با: دراسة في الفكر الإباضي: 31.
(4) رسالة ابن إباض في كتاب الجواهر المنتقاة للبرادي: 160؛ أبو قحطان خالد بن قحطان: سيرة