الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

67

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

أن هذه المصادر نفسها تعتبر كلَّ من خرج على أي إمام بداية من معارضي علي في وقعة الجمل يصدق عليه مصطلح الخروج، ثُمَّ إنها تورد كذلك نصوصا وروايات

المناقشة والبراءة ومحاربة الخوارج المتطرفين من أتباع الأزارقة والنجدات (1).

ما يهمنا في هذا العرض الموجز للمصطلحين هو إبراز اختلاف جوهري بين أتباع المحكمة، لا يتعلق بالجانب السياسي من الخروج على الحكام فحسب، وإنما الأمر أعظم من ذلك لأَنَّهُ يَتعلق بأصل من أصول العقيدة الإسلامية، وهي الاختلاف حول مسألة مرتكب الكبيرة، إذ يعتبره الخوارج كافرا كفر شرك يحلون دمه إن وجدوا إلى ذلك سبيلا.

بعد انفصال الإباضية بمبادئها عن بقية أتباع المحكمة من الخوارج، بقي لها أن تبحث عن آفاق لنشر دعوتها وضمان استمرار أهل العدل" (2). وانتدب لهذه

أبي

قحطان (ضمن السير والجوبات): 119/ 1)؛ أبو المؤثر: الأحداث والصفات (ضمن السير

والجوابات): 56/ 1.

(1) فالإمام جابر له مناقشات مع الخوارج في تحريم دماء المسلمين انظر: الشماخي: السير: 86؛ وابن إباض يتبرأ علنا من الخوارج، انظر: البرادي الجواهر المنتقاة: 165؛ ونفس الأمر مع سالم بن ذكوان في رسالته التي أوردها د/ ناصر في منهج الدعوة عند الإباضية: 353؛ ومن الباحثين من يرى أن التسمية بالخوارج كانت مدحا ثُمَّ صارت ذما للمحكمة لما ظهرت الأزارقة والنجدات وغيرهم من المتطرفين انظر بحاز الدولة الرستمية: (160) - 296 هـ 777 - 909 م) دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية: نشر جمعية التراث القرارة:

1993، ط 2. ص 73 هامش 2؛ الصوافي: الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة: 211. (2) هذه هي التسمية التي يرتضيها الأيمة الإباضية مثل: جابر بن زيد في رسالته إلى نعمان بن سلمة، انظر: رسائل الإمام جابر (مخ): 16 وكذلك وائل بن أيوب: صفة الإسلام (ضمن

جامع ابن جعفر): 103/ 1.