الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفصل الأول
70
قدموا إليه يحملون دعوة جديدة تتناسب كثيرًا مع طبائع المغاربة الخلقية، من حب
المساواة بين الرعية، وإقامة العدل وسرعة الثورة على من ظلمهم).
فمع نهاية القرن الأول الهجري وبداية الثاني، قدم رجلان إلى المغرب يتعاقبان جملاً واحدا، فبسط الله لهما أرض المغرب، فتعاقبت أفكارهما في أرجائها الفسيحة، واستجاب لدعوتهما خلق كثير، والداعيان لم يكونا على مذهب عقدي ودعوي، واحد، لكنهما على نفس الرأي في مسألة التحكيم وفي مسألة القعود عن قتال ولاة بني أمية وفي عدم استحلال قتل المسلمين العصاة. فالأول هو سلمة بن سعد الذي جاء داعيا إلى الإباضية أَمَّا الثاني فهو
عكرمة مولى عبد الله بن عباس الداعي إلى الصفرية (2).
1 - سلمة بن سعد:
(3)
سلمة بن سعد هو أول من أعلن الدعوة إلى اعتناق المذهب الإباضي في
(1) يصف ابن خلدون شدتهم على كره الظلم فينعتهم بـ «علو الهمة، وإباية الضيم، ومشاقة الدول، ومقارعة الخطوب، وغلاب الملك، وبيع النفوس من الله في نصر دينه»، انظر: المصدر
نفسه: 207/ 6
(2) عكرمة بن عبد الله البربري المدني (و (25 هـ ت: 105 هـ) تابعي كان من أعلم الناس بالتفسير، انظر: الزركلي: الأعلام 244/ 4. لقد توجه عكرمة إلى المغرب الأقصى في قبائل بني يفرن، فتحمسوا له فظهرت دولة سجلماسة بعد ثورات في طنجة والسوس بقيادة ميسرة المطغري سنة 122 هـ، ثُمَّ بويع خالد بن حميد الزناتي، وفي سنة 138 هـ هاجمت قبيلة ورفجومة الصفرية القيروان واستقرت بها إلى مجيئ الإمام الإباضي أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري؛ انظر بحاز: الدولة الرستمية 64 65 د/ ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 150. (3) سلمة بن سعد بن الحضرمي اليمني: (حي في (135 هـ) من طبقة التابعين، وهو عالم وعامل