الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧١71
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
شمال إفريقيا، وكان داعيًا متحمسا اغترب عن أهله واستقر بمنطقة جديدة، ونزل عند قوم يختلف معهم في كثير من العادات كلُّ ذلك في سبيل أَنَّ يُظهر المذهب الإباضي ولو ليوم واحد أو للحظات قليلة، فهو يقول: «وددت أن يظهر هذا الأمر -يعني المذهب الإباضي- بالمغرب يوما واحدا من غُدوة إلى اللَّيل، فما أبالي ضربة عنقي (1)
هذه المقولة الحماسية التاريخية حفزت المغاربة على اعتناق المذهب الإباضي أفواجًا، وأمدَّتهم بروح الشَّجاعة لإظهار أفكارهم في الجانب العقدي والسياسي. ويبقى السؤال مطروحًا، هل سبق أحد سلمة بن سعد إلى المغرب يدعو بنفس المبادئ؟
للجواب عن هذا السؤال ينبغي أن نعلم حجم انتشار المذهب الإباضي في المغرب، ونتصور المنجزات التي حققها أتباعه من خلال بناء الدول وتعمير المنطقة، وهو الأمر الذي يدعونا إلى البحث في الروايات عن دليل لوجود الإباضية
وداعية، انظر: معجم أعلام الإباضية: 392،391/ 3؛ وينفرد الدرجيني بتسميته سلامة بن سعيد، ولا ندري هل ذلك في كل النسخ التي اعتمدها المحقق أم لا؟ لأنه لم يشر إلى ذلك، انظر: طبقات المشايخ: 11/ 1.
(1) أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر: كتاب السيرة وأخبار الأيمة: تحقيق عبد الرحمن أيوب، الدار التونسية للنشر: 1985. ج 1، ص: 42؛ رواية الدرجيني نقلها عبد الرحمن بن رستم سماعا من سلمة، انظر: طبقات المشايخ 12/ 1؛ أما الشماخي فقد نقل روايته عبد الوهاب عن أبيه عبد الرحمن بن رستم، قال: قال سلمة، انظر: السير: 123؛ ويظهر أنَّ دخول الدعوة الإباضية إلى المغرب كانت قبل المدة المحدة بين (103 هـ) و (115 هـ وهي حقبة وفاة عكرمة، حسبما ذهب إليه خلكان أبو العباس أحمد بن محمد وفيات الأعيان وأنباء الزمان تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت: 1968، ج 3، ص: 266.