الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الفصل الأول

72

قبل سلمة، لأن فترة مجيء سلمة، وظهور الثورات، والدعوات إلى تأسيس الإمامات لم تكن في نظرنا فترة كافية لدعوة بدأت بشخص واحد، ثُمَّ لاقت رواجًا سريعًا وحققت الكثير في ظرف قصير جدا حسب ميزان تقويم نهضة الأمم والشعوب.

المسألة،

وحسب اطلاعنا فَإِنَّ النامي قد سبق غيره إلى بناء افتراض في هذه وضعه من خلال جملة من المعطيات، فهو يحتمل في أمنية سلمة إشارة إلى وجود جالية إباضيَّة تسكن إقليم شمال إفريقيا قبل محيى سلمة، وأَنَّ المستوطنين العرب الوافدين إلى الإقليم اقتنعوا بآراء ومعتقدات الإباضية، وَأَنَّ وجدوا مساندة القبائل المستقرة في جبل نفوسة (1)، ولعل سلمة من بينهم، ويحق لنا أن نفهم أَنَّ احتماله على التعمق في مدلول كلمة سلمة مبني «أن يظهر هذا الأمر»، لأنَّ قضية ظهور فكرة أو مذهب لا بد أن يسبقها عمل في السرية لإقناع المتعاطفين.

الدعاة

من

وساند هذا الاحتمال أيضا بحاز إبراهيم، الذي يحتمل وجود الخوارج (يقصد بهم الإباضية والصفرية قبل بداية القرن الثاني الهجري، ويقول: «فمن المحتمل أَنَّهُم وفدوا عليه واستوطنوه كلما لحقت بهم هزيمة في المشرق العربي،

وضاقت عليهم الأرض» (2).

وبإمكاننا أن نضيف أدلة أخرى استنطقناها من المصادر، تثبت وصول

الدعوة الإباضية قبل مجيء سلمة إلى المغرب وهي أَنَّهُ:

(1) النامي: دراسات عن الإباضية: 118، 119.

(2) الدولة الرستمية: 62.