الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣73 الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
1. يوجد عالم بربري اسمه ابن مغطير الجناوني) عرف المذهب الإباضي وتوجه إلى البصرة قبل مجيء سلمة إلى شمال إفريقيا، وله الفضل في إقناع كثير من بني قومه في نفوسة لاعتناق الإباضية، مما جعل بلده معقلاً رئيسيا لإباضيَّة المغرب خلال الثلث الأَوَّل من القرن الثاني الهجري (3).
2. وحينما كان عبد الرحمن بن رستم (4) شابا، تعلقت همته بالمذهب، و «قام في ذلك الأمر - المذهب الإباضي - مجتهدا في طلبه غاية الاجتهاد» (5) ثُمَّ أشار له رجل بالرحيل إلى الإمام أبي عبيدة للاستزادة من العلم، وفي رواية
(1) محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي الجناوني: (حي بعد 160 هـ) شيخ فاضل وعالم فقيه، عمر طويلا، معجم أعلام الإباضية: 808/ 4 - 810. (2) هناك عدة أدلة تؤكد كون ابن مغطير توجه إلى البصرة قبل مجيء سلمة إلى المغرب في بداية ق 2 هـ منها ما يأتي:
ذكر الشماخي أن ابن مغطير تعلم على يد الإمام أبي عبيدة قبل أن يحرر شيخه مسائله، فيحتمل أن ذلك كان عقب خروج أبي عبيدة من سجن الحجاج في سنة 95 هـ، انظر:
السير: 105.
يذكر النامي أن ابن مغطير صار مفتيا بجبل نفوسة قبل عودة حملة العلم الذين قد بعثهم سلمة إلى البصرة، انظر: دراسات عن الإباضية: 124. يعتبر علي يحيى معمر ابن مغطير أول منفذ لفكرة البعثات العلمية إلى البصرة، انظر: الإباضية في موكب التاريخ: الحلقة الثانية الإباضية في ليبيا: القسم الأول والقسم الثاني، مكتبة وهبة، القاهرة: 1964. ج: 1، ص: 43.
(3) د/ ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 150.
(4) عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن:کسري (ت: 171 هـ) عالم ومؤسس الدولة الرستمية، انظر: معجم أعلام الإباضية: 515/ 3 - 520.
(5) أبو زكرياء سير الأيمة: 42 انظر الدرجيني: طبقات المشايخ 12/ 1.