الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الفصل الأول

74

الشماخي فَإِنَّ سلمة في القيروان هو الذي أشار له بالتوجه إلى البصرة). فابن رستم في كلتا الروايتين تعلم المذهب الإباضي في زمن مبكر، وعلى اعتبار أنَّ سلمة هو أول داع للمذهب، فيكون من الضروري أن ابن رستم قد تعلم على يديه لخلو المنطقة من علماء استوعبوا المذهب في تلك الفترة المبكرة، لكن المصادر التي بين أيدينا لم تشر في ترجمة عبد الرحمن إلى تتلمذه على سلمة، مِمَّا يرجح أنه كان يتعلم على إباضي آخر اقتنع بالمذهب الإباضي قبل وصول سلمة إلى المغرب.

هذه الترجيحات وغيرها مما لم تصل إليها أيدينا تصح أن تعتبر أدلة على مجيء الإباضية إلى شمال إفريقيا وربما إلى نفوسة بالخصوص قبل وصول سلمة بن سعد إلى المنطقة، ويبقى الآن أن نوفق بين كون سلمة أول داع للإباضية في المغرب وبين وجود الإباضية فيها قبل بحيثه؟

في الحقيقة لا تناقض بين كون سلمة أول داع للمذهب ووجود إباضيين سبقوه في المنطقة، ذلك أنَّ معنى كونه أول داع يقصد به أنه أول من جهر

أنه

بالدعوة الإباضية في المغرب، وحرَّض أتباع فكرته إلى إبراز مبادئهم، وربما دعاهم إلى إعلان إنكار السلطة الأموية عليهم. ويساندنا في هذا الرأي تطابق سياسة الإباضيين في المغرب قبل مجيء سلمة مع ما هو معمول به في المشرق من عدم محاولة الظهور أمام الخصوم، حفاظا على بقاء الجماعة الإباضية، واتقاء لسوط الحكام، ومشانق الولاة، وهي سياسة الإمام جابر في البصرة، ربما عممها على أتباعه في كل مكان وبمجيء الإمام أبي عبيدة الذي رحل سلمة في عهده

(1) الشماخي: السير: 123.