الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

75

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

من البصرة إلى المغرب تطورت الدعوة الإباضية إلى تكوين دعاة، وانتشارهم في الآفاق لبناء كيان إباضي مستقل، وهو ما طبقه سلمة بن سعد عندما جاء إلى المغرب فأعلن لهم عن ضرورة الجهر بالدعوة الإباضية، فتحول الأمر إلى ثورة ضد الأمويين (1).

2 - ثورة الحارث وعبد الجبار

تميز عهد الإمام أبي عبيدة بقوة تنظيم الحركة، والتخطيط لانتشارها، والسعي إلى مبايعة أيمة يحكمون بالمذهب الإباضي، وقد نال المغرب قسطه من هذه السياسة فقام بعدة ثورات منها ثورة الحارث وعبد الجبار.

وثورة الحارث بن تليد الحضرمي (2) وعبد الجبار بن قيس المرادي (3) هي أول محاولة إباضيَّة لتأسيس الإمامة في شمال إفريقيا، بدأت أحداثها الفعلية مع تعيين إلياس بن حبيب) واليا على طرابلس الغرب من قبل الأمويين سنة 127 هـ (3)، أَمَّا

(4)

(1) يصور علي يحيى معمر شخصية سلمة بن سعد أنَّها مسالمة، ولم تكن تشتغل بالجهر بالدعوة، ولا الإعداد إلى ثورة مسلحة، وإنما كان سلمة في نظره مبشرا إلى تعاليم المذهب ليس إلا، لكن هذا يتنافى مع الأحداث التي تسبق مجيء سلمة إلى المغرب، مما يؤكد حركيته وتخطيطه

لثورات وتأسيس الدولة.، انظر: الإباضية في موكب التاريخ: حلقة الجزائر: 25/ 1، 26. (2) الحارث بن تليد الحضرمي: ت بين: 131 و 140 هـ) أخذ العلم عن أبي عبيدة، واشترك في ثورة أبي حمزة الشاري اليمني انظر: معجم أعلام الإباضية: 241/ 2، 242. (3) عبد الجبار بن قيس المرادي: ت بين 131 و 140 هـ) أخذ العلم عن أبي عبيدة، واشترك مع ثورة أبي حمزة الشاري اليمني انظر: معجم أعلام الإباضية: 508/ 3، 509.

(4) إلياس بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري (ت: 138 هـ) كان مع أخيه عبد الرحمن لما استولى على إفريقية، انظر: الزركلي: الأعلام: 2/ 09.

(5) النامي: دراسات عن الإباضية: 119.