الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الفصل الأول

76

أحداثها الخفية فقد أخذت تتطور شيئًا فشيئًا منذ أن ظهر المذهب الإباضي في

المغرب، بعد مجيئ سلمة بن سعد.

التجيبي

فربما وقعت مناوشات بين جماعات الإباضية والسلطة الأموية الحاكمة، فقرر إلياس بن حبيب أن يخمدها بقتل الزعيم الإباضي عبد الله بن مسعود () من قبيلة تجيب وهي قبيلة عربية أصلها من حضرموت (2)، وربما كان عبد الله التجيبي من الذين هاجروا إلى المغرب لنشر الدعوة الإباضية. وسبب مقتله غضب الجماهير الذين كانوا من قبل على عداء مستمر مع الأمويين من خلال الانضمام إلى الحركة الإباضية، وإضافة إلى ذلك فإنَّ منطقة المغرب لم تشهد بعد بروز علماء فطاحل ولا زعماء سياسيين يدافعون عن حقوق الرعية (3)، وهو ما جعل مقتل التجيبي في نفوس المغاربة عظيما، واعتبر مهانة في

حقهم، ومحاولة لإخماد نشاطهم في المهد، فأسفر ذلك عن ظهور ثوار آخرين القبائل لصد العدوان الأموي عليهم.

تكاتفت

معهم

والتف الناس حول شخصيتي الحارث وعبد الجبار، وقد اختلفت الروايات في تحديد منصبهما، فالشماخي يشير إلى اعتلائهما لمنصبين دون أن يحدد أيهما الإمام وأيهما الوزير أو القاضي)، بينما يكتفي البرادي بكونهما مشتركين في

(1) عبد الله بن مسعود التجيبي: (ت: 126 هـ) ذكر أَنَّهُ أخذ العلم عن الإمام جابر، انظر معجم أعلام الإباضية: 3/ 577 - 579. (2) النامي: دراسات عن الإباضية: 120؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 42، 43. (3) بربر المغرب لم يكن لهم كيان موحد ينضوون تحته.

(4) السير: الشماخي: 126.