الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٧77 الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
الملك (1)، أَمَّا علي يحيى معمر فيجعل الحارث إماما لجماعة الثوار، وعبد الجبار قاضيا ومساعدا لإمامه (2).
و لم يغفل والي طرابلس: إلياس بن حبيب عما ستسفر عنه عملية التفاف القبائل حول الحارث وعبد الجبار من زعزعة ولايته، فاستنجد بجيش من المغرب يقوده عبد الرحمن بن حبيب (3) مكوّن من العرب ومن قبيلة هوارة البربرية)، فَلَمَّا التقى الجمعان انهزم جيش عبد الرحمن بن حبيب، وأصبح الحارث حاكما لكل المنطقة الواقعة بين قابس وسرت) وصار له نفوذ وأتباع، فكانت فرصة لنشر المذهب الإباضي في أنحاء كثيرة من المغرب، وإقناع عدد من القبائل المستوطنة فيه. تعقب هذا النصر فوز ثان في موضع جطيسة (6) مما حمل عبد الرحمن بن حبيب على تعيين القائد شعيب بن عثمان ليتولى مهمة القضاء على الزعامة الإباضية، فتم له ذلك، وأحمد حركة الثوار الإباضيين (7)، لكن كون الحارث وعبد الجبار وجدا ميتين وسلاح كل واحد منهما في بطن صاحبه (8)، أثار جدلاً حاداً
(1) الجواهر المنتقاة: 170.
(2) الإباضيَّة في موكب التاريخ: حلقة ليبيا: 45/ 1؛ انظر: عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 43.
(3) عبد الرحمن بن حبيب الفهري (ت: 162 هـ) قائد شجاع، قاتله أهل الأندلس لما دعا إلى بني
العباس، الزركلي: الأعلام 3/ 303
(4) البرادي الجواهر المنتقاة: 170. (5) النامي: دراسات عن الإباضية: 120.
(6) البرادي: الجواهر المنتقاة: 170.
(7) النامي: دراسات عن الإباضية: 120.
(8) الدرجيني: طبقات المشايخ 87/ 1؛ الشماخي: السير: 126؛ رسالة أبي عبيدة وحاجب إلى