الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الفصل الأول

78

في العقيدة عند الإباضية، حول مسألة ولايتهما، حتى بلغ صداها إلى الأيمة في المشرق، فكتب الإمام أبو عبيدة وحاجب الطائي إلى المغاربة يدعوهم إلى الكفّ عن إصدار الحكم فيهما، ويستنتج من الحادثة أن مقتل الحارث وعبد الجبار لم يكن على يد عبد الرحمن بن حبيب.

وتختلف الروايات التي بين يدي في تاريخ نشاط زعامة الإمام الحارث وعبد الجبار، فالشماخي يحددها بين عام 131 هـ و 132 هـ (2)، أمَّا النامي فيضع تاريخ اندلاع الصراع في سنة 127 هـ، سنة تعيين إلياس بن حبيب واليا على طرابلس، و تاريخ انتهاء المواجهة في سنة 132 هـ، بما في ذلك قيام ثورة جديدة استمرارا لثورة الحارث بزعامة أبي زاجر إسماعيل بن زياد النفوسي) الذي استولى على مناطق طرابلس، بعد أن اختاروه إماما للدفاع)، لأنه في فترة صراع حربي

لا

يؤسس فيها دولة مستقلة. وبالتمعن في تواريخ هذه الثورات ندرك تأثر المغاربة بالنهضة الإباضية في اليمن والحجاز، والسؤال المتبادر حاليا هو هل جاء بعد هؤلاء الثوار من تمكن من تأسيس دولة إباضية بالمغرب؟

أهل المغرب، أوردها الراشدي في كتابه الإمام أبو عبيدة وفقهه: 583 595.

(1) حاجب الطاني أبو مودود: عاش بين 100 (150 هـ) أصله من عمان تلميذ أبي عبيدة، أشرف على الشؤون المالية والعسكرية للدعوة الإباضية خارج البصرة، انظر: معجم أعلام

الإباضية: 238/ 2، 239.

(2) الشماخي: المصدر نفسه: 126.

(3) إسماعيل بن زياد النفوسي، أبو زاجر: (قتل في 140 هـ) بويع لإمامة الدفاع بطرابلس سنة

131 هـ وقتل في المعركة ضد عبد الرحمن الفهري، معجم أعلام الإباضية: 111/ 2.

(4) النامي: دراسات عن الإباضية: 120؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 44؛ جودت عبد الكريم يوسف: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية المؤسسة الوطنية للكتاب،

الجزائر: 1984، سلسلة الدراسات الكبرى. ص: 26