الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٩79
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
3 - حملة العلم:
المعين
إِنَّ الثورات السابقة لم تسفر عن تأسيس إمامة إباضيَّة، وهذا لا يعني أنها ثورات فاشلة، وإنما كان لها وزنها واعتبارها، لأنها جاءت في فترة مبكرة من وجود المذهب الإباضي في المغرب، وهي تجربة رائدة للثورات التي ستأتي بعدها، والتي تمخضت من جهود الداعية الأَوَّل إلى المذهب الإباضي علنا في المغرب سلمة بن سعد، الذي آثر أن يرسل بعثات إلى المشرق للاغتراف من الإباضي الصافي)، فيتفقه عند الإمام أبي عبيدة زعماء الدول الإباضية مستقبلاً، ويتدربوا على توجيهاته، ويسيروا على نصائحه في التخطيط للإمامة. فدل مجموعة مكونة من خمس طلبة على موضع الإمام أبي عبيدة في البصرة)، فارتحلوا إليه، وجلسوا عنده في سرداب لأَنَّهُ كان مستخفيا من بعض أمراء البصرة، فإذا أحسوا بقادم تظاهر و أَنَّهُم يصنعون القفاف، حتى إذا ولى عادوا إلى مجلس الذكر (3) وهؤلاء الخمسة هم (4):
أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (5).
(1) سير الأحداث استنتجناها باعتبار نهاية ثورة عبد الحارث في سنة 132 هـ، علما أن حملة العلم بقوا خمسة أعوام في البصرة، وأنَّ عودتهم كانت إبان ثورة أبي الخطاب في 140 هـ، فيكون رحيلهم بعد ثورة سنة 132 هـ أكيدا.
(2) الشماخي: السير: 98؛ مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق: 89. (3) الشماخي: السير: 124؛ عوض خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية: 39، 40. (4) أبو زكرياء سير الأيمة: 57/ 1؛ النامي: دراسات عن الإباضية: 125؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإياضية: 44.
(5) من علماء اليمن (ت: 140 هـ)، انظر: معجم أعلام الإباضية: 505/ 3 507.