الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٠الفصل الأول
عبد الرحمن بن رستم
عاصم السدراتي (1).
80
أبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي
أبو داود القبلي (3).
(2)
بعد خمسة أعوام انتهت فترة التكوين عند الإمام أبي عبيدة، فعزموا على السفر إلى بلادهم واستشاروا إمامهم في شأنهم فقالوا له: «يا شيخنا إن كانت لنا في المغرب قوة ووجدنا من أنفسنا، طاقة أفتُولي على أنفسنا رجلا منا، أوما ترى؟» فقال لهم الإمام أبو عبيدة: «توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال، فولوا على أنفسكم رجلاً منكم فإن أبى فاقتلوه .. فأشار إلى أبي الخطاب» (4).
هذه الرواية تضعنا أمام إشكال كبير فحواه لماذا سأل حملة العلم الإمام أبا عبيدة عن أهم عنصر جاؤوا من أجله في آخر لحظة من سفرهم، وهو استفسارهم عن تولية أحد منهم للإمامة إن أنسوا من أنفسهم قوة .. ؟!
فالأصل أنَّ هذا الأمر قد تعلموه قبل موعد سفرهم، واستوعبوه وتمرنوا
عليه وصار من البديهي عندهم. هنا نجد أنفسنا أمام احتمالين:
(1) من أيمة المغرب (ت: 141 هـ)، انظر: المرجع نفسه: 499/ 3، 500. (2) إسماعيل بن درار الغدامسي: أصله من نفزاوة، (حي في 140 هـ)، انظر: المرجع نفسه
285/ 2
(3) من طرابلس الغرب، (حي في: 211 هـ)، انظر: المرجع نفسه: 109/ 2، 110. (4) أبو زكرياء: سير سير الأيمة 60/ 1؛ انظر: الدرجيني: طبقات المشايخ 20/ 1.