الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨١الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
81
الاحتمال الأَوَّل، أَنَّ الطلبة ذهبوا فقط لتعلم المذهب الإباضي عقيدة وفقها و لم يأتوا للتدريب على تأسيس إمامات إباضية كما ذكر سابقا، بدليل تحديد الطلبة بأنفسهم موعد السفر «فَلَمَّا عزموا على السفر» (1)، فالطلبة لم يتقيدوا ببرنامج معين يُحدد نهايته الإمام أبو عبيدة، ولم تكن لهم خطة يتدربون عليها، بحيث لا يعودون إلى موطنهم إلا بعد أن يتقنوها؛ فتحديدهم إذا لموعد سفرهم دليل على أنَّهُم جاءوا ليتعلموا العلم الشرعي وحده، وهو علم لا حدود له. ودليل آخر هو استفسار الإمام أبي عبيدة تلميذه إسماعيل بن درار الغدامسي حينما كان على أهبة السفر، وسأله عن ثلاثمائة مسألة في الأحكام، فقال له الإمام أبو عبيدة: «أتريد أن تكون قاضيا يابن درار؟» (2) فهذا السؤال يبدو غريا من شيخ لتلميذه الذي جاء ليتفقه عنده، ويأخذ منه كيفية التخطيط والتأسيس للإمامة الإباضيَّة، ثُمَّ يكتشف الشيخ في آخر لحظة بعد خمسة أعوام أن تلميذه يرغب أن يستقل بالقضاء عند تأسيس الإمامة الإباضية، فالمفروض أنَّ فراسة الشيخ، أو رغبة الطالب تبرز عند الأيام الأولى من دخول إسماعيل بن درار مجلس التدريب والتكوين والتعلم. فيفهم من هذا أن أبا عبيدة كان يفقه إسماعيل وأصحابه، دون تدريبهم لتكوين دول في المغرب طالما أن فراسة الشيخ لم تظهر في الأيام الأولى.
هـ
هو
والاحتمال الثاني وهو الذي اتفقت عليه بعض الأبحاث الإباضية (3) - أَنَّ الإمام أبا عبيدة هو المنظر لتأسيس إمامات (دول)، وهو المخطط لإقامتها،
(1) أبو زكرياء: سير الأيمة 60/ 1؛ انظر: الشماخي: السير: 142.
(2) أبو زكرياء سير الأيمة: 60/ 1.
(3) عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية 41 الراشدي: الإمام أبو عبيدة وفقهه: 201.
6