الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الفصل الأول

82

بدليل تعدد مجالسه بين ما كان للعوام، وما كان خاصا للأيمة، وما كان مستقلا بتعليم حملة العلم وتدريبهم لإحياء الإمامة الإباضية في بلدانهم).

وحينها يجاب على الاحتمال الأَوَّل، بأن الاستفسار الذي عرضه حملة العلم على الإمام أبي عبيدة حول تعيين أحدهم للإمامة عند موعد سفرهم جاء لتأكيد الحصص الدراسية التي تعلموها حول ضوابط تولية أحد الطلبة، فكان جواب الشيخ بمثابة الختم الذي يضربه المسؤول بعد كتابة رسالة. وبنفس المنطق تحلل حادثة إسماعيل بن درار الغدامسي على أَنَّهَا إجازة من الإمام أبي عبيدة في تولي القضاء لما رأى نبوغه فيه، ثُمَّ إِنَّ ناقل الرواية أبا زكرياء الوارجلاني لم يتأكد متى سأل ابن درار الإمام أبا عبيدة، إذ قد ختم نقله بقوله: «والله أعلم .. أفي ذلك الوقت [موعد السفر] سأله أم قبل ذلك؟» (2). ثم إنَّ الطلبة قد التزموا قرارات الإمام أبي عبيدة الملزمة والصارمة حول تولية أحد حملة العلم الإمامة حينما وصلوا المغرب، فلو كان حديث الإمام عن التولية اقتصر في موعد السفر فقط، لما حققوا في مقولة إمامهم أبي عبيدة، ولَمَّا سارعوا إلى تنفيذ أوامره «فإن أبي فاقتلوه»، وهو ما سنشاهده مع تولي أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الإمامة.

4 - ولاية أبي الخطاب

من فترة مقتل الحارث وعبد الجبار سنة 132 هـ، وجماعة المسلمين-نحسبهم ممن شارك في ثورة الحارث وعبد الجبار - يجتمعون ويتطلعون إلى عقد الإمامة

(1) عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 39،38

(2) أبو زكرياء سير الأيمة: 60/ 1.