الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٣83
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
جماعة من
متى تتوفر لهم القوة على عدوهم. وتتفق المصادر على أن «الناس في الكتمان» (1). ونلاحظ أنَّ المجتمع الإباضي آنذاك قسمان: القسم الأول هم. المسلمين يسعون جاهدين لإقامة إمامة، إباضيَّة، ويتربصون الفرص لشن ثورات على ولاة الحكم العباسي، بينما القسم الثاني هم بقية الناس الذين بقوا مسالمين ينتظرون ماذا ستسفر عنه أحداث ظهور الدولة العباسية، وهل ستعاملهم بمثل ما عاملتهم الدولة الأموية؟ أم ستسمح لهم بنشر دعوتهم، وتتركهم يجتهدون ويعملون، ولا تقيد حريتهم، ولا تسفك دماء أتباعهم؟ ومما حفز القسم الأول على التربص ترقب عودة حملة العلم الذين احتكوا بأيمة الدعوة في البصرة، فهم ينتظرون قدومهم بفارغ الصبر ويرجون عودتهم ليعقدوا الإمامة لأحدهم، وأرباب هذا القسم ليسوا من العامة فقط، وهو ما قد يفهم من لفظ "الناس"، وإنما هم من المشايخ والأعيان وأفاضل الناس بدليل أنَّ الدرجيني يذكر أنه لما قدم حملة العلم من المشرق إلى طرابلس اهتم بأمور الناس ومصالح المسلمين من له فيهم نظر من المشايخ والأعيان وأفاضل الناس
فبمجرد أن حط حملة العلم رحالهم حتى صار يُشار إليهم بالبنان، فاطمأن المسلمون إلى وجود زعماء أكفاء يتحملون أعباء الإمامة، واتفقوا على عرضها على عبد الرحمن بن رستم فاعتذر إليهم وقال لهم: «إنَّ بيدي أمانة الناس وبضاعتهم، فتركوه وقبلوا عذره» (3). وفي الحقيقة لم تفصل المصادر في حجم هذه الأمانة التي تعيق عبد الرحمن عن تقبل منصب الإمامة، مع أن رفضها قد يفضي بالمتعين لها إلى أنَّ
(1) أبو زكرياء: المصدر نفسه 60/ 1؛ انظر: الدرجيني: طبقات المشايخ 22/ 1.
(2) الدرجيني: المصدر نفسه: 22/ 1.
(3) أبو زكرياء سير الأيمة: 60/ 1.