الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الفصل الأول

84

قتله طبقا لوصية الإمام أبي عبيدة، ولا نستبعد أن عبد الرحمن فعل ذلك لتتواصل إمامة صاحبه أبي الخطاب اليمني بإمامة طالب الحق) في اليمن، فيحصل على

الدعم المادي والمعنوي من إباضيَّة المشرق بعد سقوط الإمامة في اليمن.

فبعد جلسات سرية في موضع "صياد غرب مدينة طرابلس، اجتمعت كلمتهم على مبايعة أبي الخطاب، فطلبوا منه ذات يوم أن يأتي معهم، وهم قد خططوا تخطيطا محكما لمراسيم البيعة ومهرجان إعلانها في مدينة طرابلس، ولإجلاء عامل أبي جعفر المنصور المسمى عمرو بن عثمان القرشي (3) دون أي مشادات عنف ففرضوا البيعة على أبي الخطاب وقالوا له: «ابسط يدك لنبايعك أن تحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه محمد الله وآثار الصالحين بعده» (4). من بعد البيعة جاءتهم رسالة من الإمام أبي عبيدة يهنئهم فيها، جوابا على رسالة كانوا قد توجهوا بها إليه (5).

على

قبل أبو الخطاب البيعة بشرط ألا يذكروا في عسكره مسألة الحارث وعبد الجبار خوفًا من الفرقة والاختلاف في صفوف أتباعه). وهنا تتجلى حنكة أبي

(1) عبد الله بن يحيى الكندي، أبو يحيى الشهير بطالب الحق: (ت: 130 هـ) إمام الشراة ومؤسسر الإمامة الإباضيَّة في اليمن انظر: معجم أعلام الإباضية: 586/ 3 - 589.

(2) من المعلوم أنَّ ولاية أبي الخطاب لم تتزامن مع الإمامة الإباضية في اليمن مثلما ذهب إلى ذلك

ابن سلام في شرائع الدين: 117.

(3) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.

(4) أبو زكرياء سير الأيمة: 62/ 18 - 64:انظر: الدرجيني: طبقات المشايخ: 23/ 1.

(5) د/ ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 152.

(6) أبو زكرياء سير الأيمة 63/ 1 الشماخي: السير: 125.