الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

85

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

الخطاب، وتربية الإمام أبي عبيدة له، فقد أزال من الوهلة الأولى جذور الخلاف حول مسألة طال عنها الحديث وبقي إباضية المغرب مختلفين إزاءها.

تقلد أبو الخطاب منصب الولاية على رأس سنة 140 هـ في طرابلس، ودامت أربع سنين (1)، امتد فيها نفوذه إلى سرت والقيروان وزويلة (2)، وانضوت تحت لوائه قبائل: نفوسة، وهوارة، وزريشة وزناتة وغيرهم)، ويعتبر ابن سلام أبا الخطاب أول من ظهر بالمغرب (1) وذلك باعتبار أنَّه بويع للولاية، وأسس دولة لها

نفوذ بخلاف ثورة الحارث وعبد الجبار التي هي ثورة غير عامة وغير مخطط لها. دخل أبو الخطاب وأصحابه طرابلس وهم ينادون أنَّ الحاكمية الله وحده، اتباعا لسيرة سلفهم المحكمة "لا" حكم إلا الله"، فلما سمع عمرو بن عثمان القرشي عامل أبي جعفر المنصور على طرابلس الأصوات تتعالى وتتهاتف «لا حكم إلا الله، ولا طاعة إلا طاعة أبي الخطاب» ()، أدرك أنَّه لا مناص من الأمر فانسحب بأمان ولم يمسه جيش أبي الخطاب بسوء، فوطن أبو الخطاب نفسه في طرابلس، ثُمَّ استولى على جربة وجبل دمر في نفس السنة، أي سنة 140 هـ

(6)

(1) ابن سلام شرائع الدين 126 127 أبو زكرياء سير الأيمة: 64/ 1، 65.؛ (2) النامي: دراسات عن الإباضية: 121؛ اتخذ أبو الخطاب على سرت: عمر بن يمكن الأفاطماني، وعلى القيروان: عبد الرحمن بن رستم انظر: الإباضية في موكب التاريخ: حلقة

ليبيا: 43/ 1.

(3) الدرجيني: طبقات المشايخ 23/ 1.

(4) شرائع الدين: 117.

(5) أبو زكرياء سير الأيمة: 64/ 1.

(6) بحاز الدولة الرستمية: 66.