الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الفصل الأول

86

لحق انهزام آخر بعامل أبي جعفر المنصور على القيروان حبيب بن عبد الرحمن، على يد جيش الصفرية بقيادة عاصم بن جميل الورفجومي وأخيه مكرم)، وبعد أن استولوا على القيروان عانت قبيلة ورفجومة فسادًا (2) على عكس ما حدث في طرابلس على يد أبي الخطاب المعافري الإباضي، وتذكر المصادر قصة استغاثة امرأة من القيروان بأبي الخطاب من جور الصفرية، فلبى نداءها ورغب جيشه في الجهاد، ورفع لواءه في الحروب "لا حكم إلا لله (3)، وهو شعار المحكمة وأتباعهم، الذين ساروا على نهجهم، على خلاف الأزارقة والنجدات الذين هم من الخوارج، والصفرية الذين هم من القعدة لكنهم اتبعوا أهواءهم.

توجه أبو الخطاب بالغزاة إلى القيروان وفي الطريق سمح لمن يشاء بالرجوع إلى داره، فعاد من عاد ولم يبق إلا من اقتنع بالدعوة الإباضية، واختار المذهب الإباضي في فهم إسلامه عن قناعة راسخة واختيار حر، فعلم أبو الخطاب أنَّ الذين عليهم العُمدة في الملمات، وهم المخلصون في نواياهم،

المتبقين معه هم فأثنى عليهم ودعا لهم بالجنة).

في طريقه إلى القيروان مر بقابس فحاصر أهلها حتى اشتدَّت عليهم الأزمة فأعلنوا الطاعة، فعين عليها عاملاً يتولى تسيير أمور البلاد، ويسعى إلى نشر الدعوة الإباضية فيها، ثُمَّ تابع السير إلى حيث المقصد، فلما وصل القيروان

(1) لم أجد ترجمتهما في الأعلام للزركلي.

(2) الشماخي: السير: 129؛ ورفجومة إحدى بطون قبيلة نفزة المستقرة في الجنوب التونسي؛

انظر: الرقيق القيرواني: التاريخ: 123.

(3) أبو زكرياء سير الأيمة: 65/ 1، 66.

(4) أبو زكرياء: المصدر نفسه: 67/ 1.