الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٧87
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
حاصرهم كذلك حتى يستسلمون لطاعته). فهذا هو نهج أبي الخطاب في نشر الدعوة الإباضية يتولى قيادة الجيوش بنفسه ويخشى أن تسيل قطرة بين المسلمين من أتباعه أو من خصمه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، لكنه ينقلب على من يخدعه، فيحاسبه حسابًا شديدًا، ويجعل عاقبة أمره خسرًا، وهو ما حدث لقبيلة ورفجومة في القيروان وبخاصة حينما سمت صاحبه في رحلته إلى المشرق مع حملة العلم وأحد خيار عسكره، المسمّى عاصم السدراتي، فثارت ثائرة أبي الخطاب، واستعمل فيهم حيلة، فأوهمهم أنَّهُ منهزم وراجع من حيث أتى، فَلَمَّا لحقوا به باغتهم من وراء "فحص رقادة"، فأذاقهم شر هزيمة، وتبعهم إلى القيروان، فدخلها بجيشه وهم ناقمون على تلك قبيلة، ورفجومة، لكن عدل أبي الخطاب غلب غضبه، فأصدر أمرًا بألا ينكلوا بأحد ولا يسيئوا إلى جريح (2).
واجه أبو الخطاب بعد ذلك جيشين من الجيش العباسي، فخلصت له طرابلس وإفريقية واستعمل على القيروان عبد الرحمن بن رستم، فرتب عبد الرحمن العمال على مدن إفريقية (3) وضواحيها.
لما بدأ نفوذ أبي الخطاب يتسع شيئا فشيئا، أمر أبو جعفر المنصور جنده بالاستعداد للسير إلى أرض المغرب، وقد رغبه في ذلك جندي (4)، فر من عسكر
(1) أبو زكرياء المصدر نفسه: 67/ 1.
(2) انظر: تفاصيل الأحداث وصورًا من عدل أبي الخطاب في أبي زكرياء: المصدر نفسه: 68/ 1، 69؛ الشماخي السير: 129. ابن سلام ينسب أحداث هذه المؤامرة إلى أبي حاتم وهو خطأ، انظر: شرائع الدين: 129
(3) الشماخي: السير: 130؛ انظر: أبو زكرياء سير الأيمة: 69.
(4) اسم الجندي هو: جميل السدراتي، انظر: علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ: حلقة
ليبيا: 53،52.