الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

الفصل الأول

أبي الخطاب بعد أن أقام عليه أبو الخطاب الحد، لأنَّه سلب قتيلاً من عسكر أهل القيروان لما أغاروا عليهم، ولم يشأ أن يعترف بنفسه طواعية بعدما فطن به أبو الخطاب. وقد جعل أبو جعفر القائد محمد بن الأشعث الخزاعي على رأس الجيش (1) ليحرر له المغرب من الإباضية، وتسترجع الخلافة العباسية نفوذها في

شمال إفريقيا.

جهز أبو الخطاب جيشاً ضخما عددًا وعدَّةً، ولم يشأ أن يُصفي جيشه هذه المرة مثلما فعل حينما عزم على دخول القيروان (2)، فكان ربما يحتوي على من لم يقتنع بالحركة الإباضيَّة، أو يقاتل من أجل إبعاد سيطرة العباسيين عن المنطقة لا غير، وربما أراد أبو الخطاب من هذه الخطة الجديدة أن يرهب جيش العباسيين، ويبلغ لهم رسالة أَنَّ المغرب لا طمع لكم فيه، هذه الخطة قابلتها خطة محمد بن الأشعث، التي سلكت مسلك حرب المعلومات، فأرسل مجموعة من الجواسيس إلى جيش خصمه، ليوافوه عن عدد وعدة جيش أبي الخطاب وليعلموه بتحركاتهم، ولَمَّا فطن أبو الخطاب لهذه الحرب أرسل هو كذلك عيونه للاستخبار (3).

(1) أبو زكرياء سير الأيمة 70/ 1، 71؛ مُحَمَّد بن الأشعث بن عقبة الخزاعي (ت: 149 هـ) ولاه أبو جعفر المنصور مصر سنة 141 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام: 6/ 39. (2) وهذا استنتاجا من عدم ذكر أبي زكرياء لعملية تصفية أبي الخطاب لجيشه، ولأن عدد جيشه بلغ 70 ألفا وهو رقم ضخم، سير الأئمة: 67/ 1.

(3) أبو زكرياء المصدر نفسه: 72 73؛ أَمَّا ابن سلام فرغم أنَّه قد فصل في أسماء الجنود والجواسيس، لكنه يعتبر أحداث أبي الخطاب وقعت في مغمداس، وذلك خطأ، لأنَّ المصادر تجمع على أنَّ معركة مغمداس حدثت في إمامة أبي حاتم، انظر: شرائع الدين:

121 119 117