الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٩89
الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
خاف ابن الأشعث من جيش أبي الخطاب، فقفل راجعا إلى المشرق، وَلَمَّا ارتحل بعيدا أمدته جواسيسه بمعلومة انحلال جزء لا يستهان به من جيش أبي الخطاب وعودتهم إلى منازلهم، وذهاب الفلاحين إلى حقولهم رغم تحذيرات أبي الخطاب، فأسرع ابن الأشعث يطوي الخطى حتى غشي حيز طرابلس، وباغت أبا الخطاب الذي أخذ يطلب الإمدادات من القيروان وغيرها من مناطق نفوذه لكن ابن الأشعث كان سريعا و لم يترك الفرصة تفوت عليه فقضى على من تبقى في جيش أبي الخطاب في منطقة "تاورغا"، قبل وصول إمدادات عبد الرحمن بن رستم من القيروان، فلم ينج من جيش أبي الخطاب إلا قليل، وكان أبو الخطاب ممن لاقوا حتفهم في المعركة سنة 144 هـ). فما مصير إباضية المغرب عامة، والذين استوطنوا طرابلس بعد المعركة؟
5 - ولاية أبي حاتم:
لم يحسن عامل العباسيين في طرابلس معاملة الإباضيين الذين كانوا ينصرون
(2)
أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري فأذلهم و لم يحترم قناعتهم في اختيار المذهب الإباضي، وهو ما جعلهم يتذكرون دائما معركة تاورغا ويتحسرون عن
(1) انظر تفاصيل الأحداث في أبي زكرياء سير الأيمة 71/ 1 - 75 الدرجيني: طبقات المشايخ:؛ 3432/ 1 جاز الدولة الرستمية: 66 68
Etude critique des sources sur la biographie: d'Abou AL-Khattab Abd AL-A'la Ben As-Samh AL- Ma’Afiri : (Imamat De Tripolitaine) (144 /V-VI V-VI 761) : Traduit de L'allemand par: BAMMOUNE Mustafa . Berlin : 1988، p 122;
من القبائل المشاركة مع أبي الخطاب قبيلة زهانة، نفوسة، ولواتة التي لواؤها عمر بن تمكين،
انظر شرائع الدين: 121
(2) ابن سلام المصدر نفسه: 128.