الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٠الفصل الأول
90
قتلاهم ويتربصون الفرص حين تقوى شوكتهم، فيبايعوا إماما لهم. وبعد اجتماعات سرية متعددة وقد تفطن لها عامل أبي جعفر المنصور على
إماما
طرابلس) - بايعوا أبا حاتم يعقوب بن لبيد الملزوزي-مولى كندة (2) للدفاع (3) في رجب سنة 154 هـ (4)، وقيل في سنة 145 هـ وقيل في سنة 145 هـ (5)، فمكث في الإمامة أربع سنوات (6) يدافع عن الإباضيَّة، ويصدُّ هجمات جيوش العباسيين، ولا يحق له أن يستقر بمدينة فيوسع نفوذه أو يبني سلطانه لأنه منشغل بالدفاع عن نفوس أتباعه ودينهم ومكتسباتهم، وعليه أن يرسل ما فاض عن حاجته من الزكاة والصدقات إلى من أنس فيه القدرة على تسيير شؤون الدولة والسعي إلى نشر الدعوة الإباضية حين تستقر له الأمور، مثلما فعل مع عبد الرحمن بن رستم الذي أرسل له ما جمع من الصدقات قبل أن يتولى عبد الرحمن ولاية الظهور (7).
بعد أن بويع أبو حاتم إماما للدفاع في حيز طرابلس، أرسل إليه عامل طرابلس جندا من 500 فارس حتى يعلنوا طاعتهم لأبي جعفر المنصور، فرفضوا
(1) أبو زكرياء سير الأيمة: 73/ 1.
(2) يعقوب بن لبيد التجيبي الملزوزي الكندي، أبو حاتم: (ت: 27 ربيع الأول 155 هـ) أخذ العلم حملة العلم، انظر: معجم أعلام الإباضية: 4/ 996، 997.
عن
(3) ولاية الدفاع، مسلك من مسالك الدين الأربعة عند الإمامة الإباضية، ويلتجأ إليها حين «يدهم أهل الكتمان بداهمة فيولوا عنهم من يدفع عنهم العدو»؛ الدرجيني: طبقات المشايخ: 06/ 1؛ الوسياني: السير (مخ): 48؛ اطفيش: شرح النيل: 14/ 276.
(4) ابن سلام شرائع الدين: 128؛ الدرجيني طبقات المشايخ 36/ 1 الشماخي: السير: 136. (5) أبو زكرياء سير الأيمة 78/ 1؛ بحاز: الدولة الرستمية: 69.
(6) أبو زكرياء سير الأيمة 78/ 1؛ الدرجيني: طبقات المشايخ 36/ 1.
(7) أبو زكرياء سير الأيمة: 78/ 1 الشماخي: السير: 138.