الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩١

91

الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها

ثُمَّ اقتتلوا، وانتصر جيش أبي حاتم بسهولة (1) لأنه كان مكونا من القبائل البربرية التي تعيش خارج طرابلس ولها دراية بالحروب ودروب المنطقة، وقد حضروا انقيادا للدعاة الإباضية، لكن ذلك سبب له كثرة العوام في جيشه ممن لا نظر له في أمور المسلمين وأحكامهم (2)، ولم يتشربوا بعد تعاليم الإسلام جيدا، فصبر معهم أبو حاتم وأخذ يوجههم ويخطب فيهم خطبا يبصرهم بدينهم، ويعلمهم كيف يتعاملون مع من بغى عليهم من أهل التوحيد، حتى لا يسلبوا القتلى ولا يجهزوا على الجرحى، إذ لما فعلوا ذلك أول مرة غضب عليهم وهددهم إن لم يطيعوه، سيعتزل أمرهم ويترك الولاية ويتبرأ منهم (3).

بعد الانتصار الأَوَّل على جيش عامل أبي جعفر على طرابلس، جاءه جيش آخر من إفريقية بقيادة سليمان بن عباد المهلبي) فانتصر عليه، ثُم رجع إلى طرابلس واستقر بها شهوراً معدودة، فتوجه صوب القيروان، فحاصرها سنةً حتى أذعنوا له بالطاعة (3).

من الطبيعي أن لا يرضى أتباع العباسيين بهجمات أبي حاتم على المدن التي استولوا عليها، فأخذوا يشتكون إلى أبي جعفر ويرسلون له كتبا من كافة تشكيلاتهم، فاستجاب لهم الخليفة أبو جعفر المنصور، وأرسل لهم طوالع هجم

(1) ابن سلام شرائع الدين: 128؛ يصف البرادي جيشه قائلا: «اجتمع له بإفريقية جيش لم يجتمع الخارجي قبله ولا بعده انظر: الجواهر المنتقاة: 173.

(2) أبو زكرياء سير الأيمة 79/ 1؛ الدرجيني: طبقات المشايخ 37/ 1.

:

(3) ابن سلام شرائع الدين 128 أبو زكرياء سير الأيمة 80/ 1؛ الشماخي: السير: 136. (4) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.

(5) ابن سلام شرائع الدين 129 أبو زكرياء سير الأيمة 80/ 1 الشماخي: السير: 136.