الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الفصل الأول

92

عليها أبو حاتم في مغمداس (1)، فَلَمَّا رأت الخلافة العباسية أنَّ الأمر لم يكن هينا، وأن مصالحهم مهددة على يد أبي حاتم جهزوا جيشا قويا بقيادة يزيد بن حاتم الأزدي (2)، ولم يكتفوا بالعنصر المشرقي فحسب من جنود خراسان، والبصرة والكوفة والشام، وإنما استعانوا أيضًا ببطن من بطون هوارة تسمى مليلة، وبأتباع جند عمر بن مطكود النفوسى (3)، وبمن فرَّ من أهل إفريقية، حتى يقضوا نهائيا (4) على إمامة أبي حاتم التي لاقت رواجًا واسعا في صفوف المغاربة، ونشرت الدعوة الإباضية في القبائل والمدن، وهو ما جعل خيط هذه الدعوة حتى وإن رقّ، فَإِنَّهُ لم ينقطع كليا في شمال إفريقيا.

فلما اقتتل الفريقان العظيمان لم يستطع أن يصمد جيش أبي حاتم أمام قوة وخبرة جيش العباسيين المدعم، فكان ذلك إيذانا بنهاية أحداث إمامة أبي حاتم (3).

(1) تبعد 8 أيام من طرابلس انظر أبو زكرياء سير الأيمة: 82/ 1.

(2) يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي (ت: 170 هـ) ولي مصر سنة 144 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام: 8/ 180.

(3) لم أجد ترجمته في الأعلام للزركلي.

(4) أبو زكرياء سير الأيمة 83/ 1 84 الدرجيني: طبقات المشايخ 39/ 1؛ الشماخي: السير: 136؛ ابن عماد الحنبلي أبو الفلاح عبد الحي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب: تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت: دت. ج: 1، ص: 236. (5) المصادر التي حددت بداية هذه الإمامة في 154 هـ ستتعارض مع الرواية التي حددت انتهاء إمامة أبي حاتم في 20 جمادى الثانية سنة 155 هـ انظر: شرائع الدين: 131 هـ؛ ابن العماد شذرات الذهب 238/ 1؛ ومن المعلوم أن إمامة أبي حاتم قامت بعد إمامة أبي الخطاب، وإثر وقوع حادثة "تاورغا"، مما يرجح رواية أبي زكرياء التي وضعت سنة 145 هـ بداية هذه الإمامة، فبإضافة أربع سنوات التي أجمعت الصادر على اعتبارها فترة حياة هذه الإمامة، فسيكون زوالها في سنة 149 هـ، ونستطيع أن نعتبر أن آثار هذه الإمامة كان مستمرا حتى