الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٣

93

وبعد هذا الانهزام هل فكر الإباضية في موقع جديد؟

الإباضية نشأتها وانتشار دعوتها

6 - الإمام عبد الرحمن بن رستم في سوف أجج

شهدت مدينة طرابلس منذ بداية القرن الثاني الهجري إلى نهاية إمامة أبي حاتم توسعا نشيطا للإباضيين، شدت إليها أنظار الأمويين والعباسيين، الذين ألحقوا بأهلها مضايقات ومشادات نتيجة إعلانهم المذهب الإباضي، ومبايعتهم أيمة يعارضون السلطة الحاكمة. فلا شك أنَّ الثورات التي انهزم فيها الإباضية أدت بالكثير منهم إلى التفكير في التوجه نحو المغرب الأوسط (1).

فهذا عبد الرحمن بن رستم عامل الإمام أبي الخطاب على القيروان، لما استنجد به الإمام أبو الخطاب في معركة تاورغا على حدود طرابلس أسرع المسير إليه، لكن بلغه خبر مقتل إمامه وهو في الطريق قرب قابس، فقفل راجعا إلى القيروان (2) خفية، لأنَّه يدرك أنَّ أهل القيروان لم يقتنعوا بعد بالدعوة الإباضية، وَأَنَّ معارضيه يتربصون الفرص ليستقلوا عنه، حتى إنَّ بعض جنده افترقوا عنه في الطريق خشية الإبادة على يد الثوار في القيروان.

دخل عبد الرحمن بن رستم، القيروان، فرأى أن عبد الرحمن بن حبيب - حفيد عقبة بن نافع - قد استحوذ على مقاليد الحكم فيها، فاختبأ عن أعينه مدة ثُمَّ ظفر به ابن حبيب، ولم ينج من يده إلا بشفاعة رجل قوي من أصحاب ابن

و

سنة 155 هـ أين زال كل أثر لإمامة أبي حاتم لأنَّها إمامة دفاع، اعتمدت على الهجوم والكر الفر وليس على الاستقرار وبناء الدولة، وهو ما أوقع المؤرخين في اختلاف، والله أعلم.

(1) بحاز الدولة الرستمية: 70.

(2) أبو زكرياء سير الأيمة: 75/ 1.