الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الفصل الأول

94

رستم محبوب عند ابن حبيب فأطلق سراحه (1). ولعله فعل ذلك على شرط أن

يخرج من القيروان ولا يراه بعد تلك اللحظة فيها.

توجه عبد الرحمن وابنه عبد الوهاب إلى أرض المغرب بالزاب، فَلَمَّا وصل

(2) 11=

إلى جبل منيع اسمه "سوف أجج (2) - حيث قبيلة لماية التي ناصرته منذ ذلك الحين حتى بناء دولته (3) استقر هناك، فلحق به ستون شيخا من شيوخ الإباضية في (4) وأقاموا معه في الجبل هروبا من عامل طرابلس الجديد بعد أبي الخطاب، وخوفًا من غدر جنود ابن الأشعث بهم.

طرابلس

لَمَّا سمع ابن الأشعث بخروج هذا العدد الهائل من مشايخ الإباضية، ومؤازرتهم لعبد الرحمن عامل القيروان سابقا، رأى أن يلحقهم لئلا يقوى نفوذهم، فيعودوا إلى طرابلس مرة أخرى، فجهز جيشه الذي لم يطل عهده بعد معركة تاورغا، فقصد الجبل المنيع، وحاصرهم فترة لا نعلم مدتها، ثُمَّ رجع إلى القيروان لما أيس من الهجوم عليهم، لأنَّهم كانوا محصنين في جبل «لا يدخله إلا دارع أو مدجج» (5) على حد قول ابن الأشعث.

(1) أبو زكرياء: المصدر نفسه.

(2) أبو زكرياء المصدر نفسه: 77،76/ 15؛ يشك بحاز إبراهيم في هروب عبد الرحمن مع ابنه لوحدهما، علما أنَّ عبد الرحمن كان له جيش بأكمله، وربما توهم بحاز أنه خرج من القيروان مباشرة بعد العودة بجيشه إليها من قابس في حين أَنَّهُ اختباً ثُمَّ ظفر به ابن حبيب وأطلق سراحه، وعليه فخروجه وحده مع ابنه شيء معقول انظر: الدولة الرستمية: 82، هامش: 4.

(3) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون +246/ 6 247 بحاز: الدولة الرستمية: 38.

(4) أبو زكرياء سير الأيمة: 76/ 1، من رواية أبي الربيع سليمان بن يخلف عمن حدثه؛ انظر:

الدرجيني: طبقات المشايخ 36/ 1.

(5) أبو زكرياء سير الأئمة: 76/ 1.