الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٦الفصل الأول
96
7 - الدولة الرستمية
كلما أنس الإباضيون المغاربة من أنفسهم قوة، ووجدوا طاقة، أخذوا يفكرون في إمام يختارونه من إحدى القبائل، لكن هذه المرة ضمن التخطيط للدولة المرتقبة، إرتأوا أن يختاروا رجلاً عالما محنكا في السياسة، لا قبيلة له معهم تمنعه (1) ولا نفوذ له فيطغى عليهم ويستبد برأيه، فاتفقوا على تعيين عبد الرحمن بن رستم الفارسي بعدما عثروا على منطقة خصبة صالحة للزراعة والري ومحصنة اتخذوها عاصمة لدولتهم وتسمى، تاهرت بتاريخ ستين ومائة 160 هـ
(2)
بني عبد الرحمن دولته بنجاح وساسها بحكمة، فرأى الأيمة الإباضية في البصرة بزعامة الإمام الربيع بن حبيب أن يبعثوا له مساعدات تمكنه من تخطي صعاب تأسيس الدولة، ثُمَّ بعثوا له مساعدات أخرى لما راج ذكره كثيرا، لكنه فضل في المرة الثانية أنَّ يرجعها إلى أربابها (3)، لأنه قد تمكن من تحديد موارد دولته وأحسن استغلالها، ثُمَّ إِنَّ الدعوة في البصرة في حاجة إلى تدعيم،
فأكسبه
هذا الصنيع ثقة الأيمة، واستبشروا بعهد جديد للدعوة الإباضية في المغرب. واتسعت رقعة الدولة في المغرب الأوسط فامتدت من حدود تلمسان غربا الحدود مع الأدارسة - إلى منطقة الزاب الحدود مع الأغالبة- وإلى سرت
3029؛
(1) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين 29 30 أبو زكرياء سير الأيمة 87/ 1؛ د/ ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية: 157.
(2) أبو زكرياء سير الأيمة: 85/ 1.
(3) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين تحقيق وتعليق: د. محمد ناصر وأبحاز إبراهيم، دار الغرب الإسلامي بيروت 1986. ص: 38 أبو زكرياء سير الأيمة 88/ 1؛ الدرجيني: طبقات
المشايخ 45/ 1 46 بحاز الدولة الرستمية: 111 إلى 113.