الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٧97 الإباضية: نشأتها وانتشار دعوتها
شرقا، وشملت أيضا: جبل نفوسة ومناطق جنوب طرابلس وجزيرة جربة وبلاد الجريد ()، وضمن الازدهار الاقتصادي الذي شمل المغرب بأسره، فقد نالت الدولة الرستمية منه نصيبا وافراً، إذ ارتفع مستوى المعيشة بسبب خصوبة الأرض، وانتشار الأمن وتطورت التجارة الخارجية بفعل موقع عاصمة الدولة كهمزة وصل بين الأندلس والمغرب الأقصى، وبين إفريقية وبلاد المشرق (2)، وانتشر تسويق الذهب والرقيق، ووصل الخط التجاري إلى بلاد السودان وغانا (3).
ساهم الازدهار الاقتصادي بشكل كبير في الحياة الفكرية للدولة الرستمية، فكثرت المساجد بتيهرت، وخصصت نفقات لطلبة العلم، وجلبت الكتب من المشرق، وتوسعت دائرة البربر المحاولين التحدث بالعربية، وبدأت كتابة الكلمات البربرية بالحروف العربية (1).
اكتسبت الدعوة الإباضية الأتباع، واعتنقت كثير من القبائل المذهب الإباضي، فانتشرت آراؤه العقدية والفقهية، وبرزت المجادلات والمناظرات مع غير أتباع المذهب الرسمي للدولة، في جو من الحوار والتسامح. ولنترك بحاز إبراهيم يلخص لنا إشعاع الدولة الرستمية منذ التأسيس إلى سقوطها عام 296 هـ فيقول:
(1) جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية: 58 - 61؛ تادوز لويكي: الإباضية بحث عن دائرة المعارف الإسلامية حول كلمة: "الإباضية": ترجمه من الفرنسية: يحيى بكوش:
1984. ص:29.
(2) بحاز الدولة الرستمية 256
(3) بجاز تحدث بالتفصيل عن مسالك التجارة إلى إفريقيا السوداء، انظر: الدولة الرستمية: 211
229 219
(4) بحاز: المرجع نفسه: 258، 352، 404.
7