الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٨الفصل الأول
98
«استطاعوا وبجدارة أن يسوسوا دولة تسكنها مختلف الأجناس والقبائل والأديان والمذاهب والطبقات وفيما بينها كلها عداوة أو تنافس أو كبرياء، استطاعوا ذلك مع وجودهم بين جارتين قويتين تختلفان معهم في المذهب، ولا شك أنَّ لها دورا في تلك الفتن التي لحقت بالدولة» (1).
ثم توفي الإمام الأَوَّل في سنة 171 هـ فخلفه ابنه عبد الوهاب (2) الذي اختير عن طريق مجلس الشورى (3) الذي سنه أبوه قبل وفاته. وظهرت أول فتنة بقيادة يزيد بن فندين الذي كان يطمع في الحصول على السلطة)، فقضى عليها عبد الوهاب. ثُمَّ انتقل إلى جبل نفوسة وبقي فيها مدة 7 سنوات وهدفه أن يسترد طرابلس بعد حصارها (؟)، والتي أفلتت من يد الإباضيين منذ مجيء جيش ابن الأشعث، ثُمَّ عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب. وبعد قتال مع أهالي المدينة غير
(1) بجاز: المرجع نفسه: 132. (2) ثاني الأئمة الرستميين (حكم: 171 (208 هـ تلقى العلم بالقيروان ثُمَّ بتيهرت، انظر: معجم أعلام الإباضية: 3/ 591 - 594. (3) أبو زكرياء سير الأيمة 89/ 1؛ الدرجيني: طبقات المشايخ 46/ 1؛ علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ: حلقة الجزائر: 57/ 1.
(4) تزامنت هذه الفتنة مع تأسيس الأدارسة لدولتهم في المغرب الأقصى سنة 172 هـ، فلا نستبعد تعزيز تيار ابن فندين وحصوله على الإمدادات من الأدارسة، انظر: عمروس بن فتح النفوسي أبو عمرو: كتاب أصول الدنيوية الصافية تحقيق: أحمد بن محمد كروم
بحث مرقون (1995) ص: 35
(5) أبو زكرياء: سير الأيمة: 116/ 1.
(6) عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب التميمي (ت: 201 هـ) ثالث الأغالبة من أمراء إفريقية، انظر: الزركلي: الأعلام: 63/ 4.