هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

مقدمة سماحة الشيخ / أحمد بن حمد الخليلي

مفتي عام السلطنة

بسم الله الرحمن الرحيم

سلطنة عمان

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مكتب الافتاء

Sultanate of Oman Ministry of Awqaf and Religious Affairs

Al Ifta Office

الحمد لله الذي أنزل موازين القسط وأمر القائمين بالأمر أن يحكموا بالعدل، والصلاة

والسلام على من جعل الله رسالته رحمة للكون وهدى للخلق، وعلى آله وصحبه أعدل من حكم بين الناس بما أنزل الله من قسطاس، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن فصل الأحكام بين الناس فيما يتشاجرون فيه ضرورة اجتماعية وظاهرة حضارية يحتمها ما يكون بينهم من الترابط وتعاقد المصالح وتداخل المنافع، فإن ذلك مما يؤدي إلى الشجار بسبب ما يتولد منه من التجاذب والتدافع، وإن الله من فضله لم يكل هذا الأمر إلى ما تفرزه عقول البشر القاصرة المحدودة، بل جعله القطب الذي تدور عليه شرائعه التي أنزلها على رسله، لاسيما الشريعة الجامعة المانعة التي اختص بها هذه الأمة التي شرفت بإرسال بدر تمام المرسلين ومسك ختام النبيين

إليها.

وما من ريب أن الله سبحانه لا يرتضي لعباده إلا العدل ولا يرضى منهم غيره، ولذلك أمرهم

به في الحكم والشهادة، فقد قال تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بالعدل و النساء، وقال: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسُوا شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن

يكن غنيا أوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا - 135، وقال: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ الو شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا أَعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) الساندة، وحكى في كتابه ما أمر به عبده داود ال عندما يحكم بين الناس حيث قال: {يَندَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فضلكَ عَن سَبِيلِ الوَ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا سُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) د 16، وعندما أراد بعض ضعاف الإيمان من المحسوبين على أمة الإسلام أن يلبسوا على النبي صلى الله عليه وسلم في تهمة درأوها عن أحدهم

ه