هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام.
بسم الله الرحمن الرحيم
سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مكتب الإفتاء
Sultanate of Oman Ministry of Awqaf and Religious Affairs
Al Ifta Office
وألصقوها بأحد اليهود لم يمهلهم الله تعالى، بل أنزل في أمرهم قرآنا يتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فيه تبرئة لليهودي لأن الله علم براءته مما أرادوه به، وفيه تحذير للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عرضة لمكائد أصحاب الأهواء، وقد تضمنت ذلك تسع آيات من سورة النساء، قال الله تعالى فيها:
إنا أنزلنا إليك الكتب بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَانِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِن اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَختَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أيما يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا
يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَولِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ يُحِيطًا هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِنما تديره به بريعًا فَقَدِ احْتَمَلَ بتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَب وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عظيما:
ولا يتصور عقل إنصافا أبلغ من هذا الإنصاف، فإن اليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وكانوا يحيكون المؤامرات للإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام وجميع المؤمنين والمؤمنات، ولكن الله لم يرض أن يلصق ببرئ منهم ما فعله غيره، لأنه تعالى أحكم الحاكمين (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا شد. … هذا؛ وقد جعل الله تعالى من مزايا هذه الشريعة العمق والشمول والدقة، ففي نصوصها - التي تضمنها الكتاب والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - ينابيع تتدفق بحلول تسع مشكلات هذه الأمة التشريعية وغيرها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإنما تتسابق الهمم وتتبارى الأفهام في استنتاج هذه الحلول ودرء ما عسى أن يلابسها من غموض، وهذه هي مهمة فقهاء هذه الأمة، وكان من فضل الله أن وفق الكثير منهم لتخليد هذه المآثر في مصنفات صنفوها، كشفت الخدور عن عقائل الأحكام فتجلت سافرة الوجوه واضحة الملامح بارزة المحاسن.