هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

ذلك، فقال له أبو جابر: «أما هذه فعائبة، وأما الأخرى فغائبة، إذهب فلا يمين عليك» (1).

وإن ادعت امرأة عند حاكم أن زوجها طلقها، فقال الزوج: «قلت لها أنت طالق إن دخلت دار فلان أو كلمتيه، أو فعلت كذا أو سرت موضع كذا»، فأنكرت شرطه، فالقول قولها مع يمينها حتى يبين هو عليها أنه علق طلاقها على دخول بيت فلان، وأما إن قال طلقتها على فعل كذا، فقالت: «فعلته»، فإن كان ذلك الفعل ممّا يطلع عليه غيرها فهي مدعية في فعله والقول قوله، مع يمينه أنه لم يعلم أنها فعلته، وإن كان ذلك الفعل مما لا يطلع عليه غيرها فالقول قولها إن فعلته، والزوج مدعي وعليه البينة، إلا إن ردت إليه اليمين حلف أنه ما يعلم أنها فعلته، وقيل القول قولها مطلقًا أنها فعلت ذلك الفعل الذي علق الزوج طلاقها على فعله، وقيل القول قول الزوج مطلقا مع يمينه أنه ما يعلم أنها فعلت ذلك الفعل الذي علّق الطلاق عليه.

ومَن قالت له زوجته طلقتني، فقال: «أنت صادقة أو مصدّقة»، فلا يقع الطلاق عليه إلا إن قال: «قد صدقت»، لأنه يقتضي وقوعه في الحال أو في الاستقبال، والتي تدعي على زوجها برآنا بلا بينة لها عليه فإنه يحلف ما أبرأ لها نفسها برآنا يبينها منه عن حكم الزوجية إلى هذه الساعة، فإن تقادرا على بر آن مما يجري الاختلاف فيه بين أهل الفقه نظره الحاكم، فإذا رآه برآنا حکم به وفرّق بينهما، وإلا فهي زوجته ولا يمين في ذلك، قال أبو سعيد محمد

-

1 منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي، سلطنة عمان: مكتبة مسقط، ط 1، 1427/ 2006، 10 أجزاء، ج 5، ص 434.

127