هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

مقدمة التحقيق

بعد انتهائي من تجربتي الأولى مع التحقيق، وذلك عبر رحلتي مع مخطوطة «بَهْجَةُ الجَنَانِ فِي وَصْفِ الجِنان»، الصادر عام 2006 م، لم أكن أظن حينها أن تلك التجربة ستلح عليَّ دائما، وتكون حاضرة معي في كل الأوقات، وسرعان ما ستدفعني للإقدام على ممارسة التحقيق مرة أخرى، ليمثل لي التحقيق متعة لا تضاهيها متعة، فهو سفر دائم ما أن تحط رحالك في موضع حتى ينقلك لموضع آخر أكثر متعة وتشويقا.

إنَّ أهم ما علمني التحقيق إياه هو أن أعود إليه، وأن أكرر التجربة مرة أخرى لأعيش متعتها، وكم أشعر بالسعادة والراحة لأنني التزمت بما علمني التحقيق إياه فعدت إليه من جديد عبر كتاب «هِدَايَةُ الحُكَّامِ إِلى مَنْهَحِ الْأَحْكَامِ»، والذي كان للسفر معه لذة مختلفة، خاصة حين استحضر الآن بعض المواقف التي مرَّت عليَّ خلال رحلة التحقيق، كلقائي بأحفاد الشيخ مانع بن سالم بن حماد الحسيني ناسخ إحدى مخطوطات الكتاب، وذلك ببلدة لزغ بولاية سمائل بالمنطقة الداخلية، وما حمله ذلك اللقاء لهم من استحضار لذكريات دفينة أيقظها السؤال عن جدهم، فكان لقائي بهم من أجمل ذكريات التحقيق التي ستظل دائما حاضرة في الذهن، وخاصة حين تلوح ملامح وجوههم بخاطري تلك الوجوه التي لا تزال مفعمة بالحياة رغم تفاصيل الزمن القاسية التي تظهر عليها، وتلوح في نظراتهم ما أن يسرحوا بفكرهم قليلا لتذكر الماضي البعيد، فكأن أفكارا متضاربة تحضر بأذهانهم بين الفرح والحزن، المتعة والشقاء، ولا بد أن استحضار ذكريات الجدِّ قد استحضر لهم سطورا من صفحات الأيام التي ربما ظنوا أنها لن تفتح لهم علانية يوما ما، وأنها ستكون فقط ذكريات