هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

فرغ منه كبر علي ومن معه، ثم دعا بالثالث، ففعل معه كذلك، فلما فرع منه كبر عليٌّ وكبَّر من معه، فوجد كل واحد منهم يخبر بضد ما يخبر به صاحبه، ثم دعا بالأول فشدَّ عليه وقال: «يا عدو الله قد عرفت غدرك، وخيانتك فلا ينجيك إلا الصدق»، ثم كبّر وكبّر من معه فظن الثالث أن صاحباه قد أقرا عليه، ثم دعا به بعدما غيب صاحبه، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني كنت کارها لما صنع صاحباي من قتل الرجل وأخذ ماله، وإنما صنعوا كيت وكيت»، ثم أقروا جميعا بما وقع في قتل الرجل، وفي أخذ ماله (1) والله أعلم.

فصل [في وعيد الكاذبين في أيمانهم]

وقد وعد

الله الكاذبين في إيمانهم بالعذاب الأليم فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ الله وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (2)، وقال صلى الله عليه وسلم: «أكبر الكبائر ثلاث: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ويمين الغموس» (3)، فالإشراك أن تجعل الله ندا وهو أعظم الثلاثة، والعقوق بضم العين مشتق من العق وهو الشق والقطع فالعاق شاق عصا الطاعة، والغَموس (4) بفتح العين المعجمة وضم الميم المخففة، سُميت غموسا لأنها تغمس صاحبها

-1

الطرق الحكمية، ص 68. -2 - سورة آل عمران، رقم الآية 77.

صحيح البخاري، رقم الحديث 6476، ج 6، ص 2519. سنن الترمذي، رقم الحديث 3021، ج 5، ص 236. الفموس: جاء تفسير الكلمة في حديث بصحيح البخاري، وهذا نصه: حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب، صحيح البخاري، رقم الحديث 6522، ج 6 / ص 2535.