هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

لم أخنه»، وكان علي بن أبي طالب حاضرا، فقال له عمر بن الخطاب: «كيف تقول يا ابن أبي طالب؟»، فأقبل على الأسود وقال له: «أتصدقني إن سألتك عن شيء؟»، فقال: «أجل والله»، قال: «هل واقعت امرأتك وهي حائض؟»، قال: «قد كان ذلك»، فكبر علي ثم قال: إن النطفة إذا اختلطت بالدم يخلق الله منها خلقا كان أحمر فلا تنكر ولدك، فأنت جنيت على نفسك» (1).

وروى جعفر بن محمد أن عمر بن الخطاب رحمه الله أتته امرأة صارخة قد تعلقت بشاب من الأنصار ثم قالت: «إِنَّ هذا الشاب قد غلبني على نفسي، وفضحني في أهلي، فما ترى يا أمير المؤمنين؟، أثر المني في ثوبي وبين فخذي»، فهم عمر بن الخطاب بعقوبة الشاب فاستغاث به قائلا: «يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فوالله ما أتيت فاحشة قط»، فقال عمر بن الخطاب: «ما ترى يا أبا الحسن؟»، فقال: «ائتوني بماء حار شديد الغليان فصب منه على الثوب فجمد البياض»، وأن هذه المرأة كانت تهوى هذا الشاب وتراوده في نفسه، فلما لم يسعفها أخذت بيضة وألقت صفرتها وبياضها في ثوبها، وبين فخذيها، ثم اشتمه

علي وذاقه فعرف أنه بياض البيض، فزجروا المرأة حتى اعترفت بذلك (2).

ويروى أن شابا اشتكى عند علي بن أبي طالب بعد خلافته من نفر أن أباه خرج معهم في سفر ومعه مال عظيم فعادوا ولم يعد، فسألتهم عنه وعن ماله، فقالوا: إنه مات ولم يترك شيئا. فشكوتهم عند القاضي شريح فاستحلفهم وخلى سبيلهم فدعا علي بأهل الشرطة فوكل بكل واحد منهم رجلين، وفرقهم في الحبس ومنع التطرق عليهم، ثم دعا بأحدهم فسأله عن الرجل متى كان موته، وفي أي مكان مات، ومن تولى دفته وغسله والكاتب يكتب مقاله فلما فرغ منه غيّبه في السجن، ثم دعا بالثاني ففعل عنده ما فعل عند الأول، فلما

-1

الطرق الحكمية، ص 66. الطرق الحكمية، ص 66.