هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
حتى تتحرى الدقة التي تصل بك لمبتغاك والمتوقعة منك في مثل هذا الموقف. هو سفر حين تمر عليك قصة أو حادثة، فتلجأ لكتب التاريخ والأدب والفقه والسير تستنطقها علك تجد مبتغاك بين سطورها، لتوثق الحكاية وتتحرى عنها، وتتأكد من كل ما ورد فيها، وعن خلفياتها وما حدث قبلها، وما ترتب
عليها.
من أجل كل ذلك هو سفر، ومن أجل كل ذلك أيضا هو متعة ولذة تجذبك نحوها ثم تعلمك أن تعود إليها.
ليست مبالغة مني أن أستشعر كل ذلك الآن، لأنه بالفعل ما أحسست به وكم أتمنى أن يعيش آخرون هذه اللحظات بإقبالهم على التحقيق، فهنالك كنوز تراثية تحتضنها مكتباتنا بانتظار من يقبل عليها، ويخرجها لترى النور وكم أتمنى أن نرى جهودا وطنية مكثفة تَهُبُّ لتحقيق أمهات الكتب العمانية التي ستجعل من تاريخنا العماني العريق أكثر وضوحا، وتجعلنا نعرف ونتعرف على أولئك المغمورين بين صفحات المخطوطات، ولا شك أن ذلك سيجعل منا أكثر فخرا بأنفسنا كعمانيين، وسيجعل من أجيالنا القادمة أجيالا تقف على أرض عمانية أكثر صلابة.
كلمة أخيرة هي الأولى بقلبي أخص بها كل من وقف بجانبي وساندني من أجل أن يرى هذا الكتاب النور، وعلى رأسهم سماحة الشيخ العلامة أحمد بن الخليلي مفتي عام السلطنة، على ما منحه لي من شرف عظيم لا يظاهيه شرف حين قدَّم للكتاب، وخصَّ له بعضا من وقته الثمين، فمنحني بذلك فخر اطلاعه على الكتاب، وإضافة اسمه إليه. كذلك أخص بالشكر أستاذي الفاضل حمد بن عبد الله الخروصي لمراجعته
12