هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣هداية الحكام إلى منهج الأحكام.
أصبت من الصيد كذا وكذا، فسأل أبو بكر أبي بن كعب فقال: «أنا أسألك وأنت تسأل غيرك»، فقال: «وما أنكرت من ذلك والله تعالى يقول: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ)).
ويُروى أن قبيصة أصاب ظبيا وهو مُحرم، فسأل عمر بن الخطاب عبد الرحمن بن عوف، ثم أمره بذبح شاة، فقال قبيصة: «والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره»، فضربه بالدّرة، فقال: «أتقتل الصيد وأنت محرم ثم تغمض الفتياء أن تحقرها، قال الله تعالى: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ)، هذا عمر وهذا عبد الرحمن (3).
قال أبو هريرة: «استفتاني قوم من البحرين على لحم صيد صاده حلال أيأكله محرم، قلت: نعم. فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فقال: لو أفتيت بغير ذلك لأوجعتك ضربا» (3).
ويُروى أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال لأصحابه يوما: «سلوني عما شئتم فما سألني اليوم أحد [عن شيء] (4) إلا أجبته»، فقال الأقرع بن حابس: «الحج واجب علينا في كل سنة»، فغضب صلّى الله عليه وسلّم حتى احمرت وجنتاه، فقال: «لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا (ه)، فنزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم)). قال صلى الله عليه وسلّم: «إنّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدّ حدودا فلا
1 - سورة المائدة، رقم الآية 95
2 - الدر المنثور، ج 3، ص 191. - الدر المنثور، ج 3، ص 200. 4 - زيادة في خ (ج). 5 - مسند الربيع، رقم 394، ج 1، ص 160.
6 - سورة المائدة، رقم الآية 101.
197