هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام
فلقي جيش المسلمين، فقال لعلي: «إن أنكب نكبة تكون لي قربة عند المسلمين ويغسل الله ما مضى من وزري»، ففعل ما فعل، وتاب عند أمير الجيش عمرو بن العاص، وقال له: «إني أخاف خالد بن الوليد»، فقال له عمرو بن العاص: «أبشر بقبول التوبة، وإنّي أشير إليك بشيء تصنعه، وتأمن به على نفسك في الدنيا والآخرة، وأكتب لك كتابا بما صنعت، وفيه شهادة المسلمين وتنطلق به إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله، وتظهر التوبة وتدفع الكتاب إليه، فإنه يقبلها وسيندبك إلى الفتوح وقتال الروم»، ففعل طلحة، فأتى أمير المؤمنين نحو المدينة فوجده ذاهبا إلى مكة فلحقه، ووجده متعلقا بأستار الكعبة، فتعلّق معه، وقال: «يا أمير المؤمنين إني تائب إلى الله مما كان مني ورب الكعبة»، فقال له: «من أنت؟»، قال: «طلحة بن خويلد»، فنفر عنه وقال: «ويلك إن أنا عفوت عنك فكيف الأمر غدا بين يدي الله عز وجلّ بدم عكاشة بن محصن الأسدي»، قال طلحة: «يا أمير المؤمنين عكاشة رجل أسعده الله على يدي وشقيت أنا وأرجو أن يغفر الله لي بما كان من عملي»، فدفع الكتاب إليه ولما قرأه وفهم ما فيه فرح، وقال: «أبشر فإن الله غفور رحيم»، فلما رجع إلى المدينة وجهه إلى قتال فارس (1)، والله أعلم.
-
بسببه
وَرَوَى ميمون بن مهران (3) قال (3): جاء أعرابي إلى أبي بكر الصديق فقال:
1 فتوح الشام، الواقدي، بيروت: دار الجيل جزءان، ج 2، ص 26.
2 - ميمون بن مهران: الإمام الحجة عالم الجزيرة ومفتيها أبو أيوب الجزري الرقي، أعتقته امرأة من بني نصر بن معاوية بالكوفة، فنشأ بها ثم سكن الرقة، وحدث عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر والضحاك ابن قيس الفهري الأمير وصفية بنت شيبة العبدرية وعمرو بن عثمان وأم الدرداء .... روى عنه ابنه عمرو وأبو بشر جعفر بن إياس وحميد الطويل وسليمان الأعمش … وخلق سواهم، قيل إن مولده عام موت علي رضي الله عنه سنة أربعين وثقه جماعة وقال أحمد بن حنبل هو أوثق من عكرمة، وروى سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال هؤلاء الأربعة علماء الناس في زمن هشام بن عبد الملك مكحول والحسن والزهري وميمون بن مهران ينظر: سير أعلام النبلاء ج 5، ص 71.
تفسير ابن كثير، ج 2، ص 100. الدر المنثور، ج 3، ص 191.